مصنّفه الأحاديث التي رواها هو عن المعصوم أو عن الراوي عن المعصوم ولم ينقل فيه الحديث عن كتاب مدوّن .
والمشهور في هذا النوع من الأصول أنّها بلغت أربعمئة أصل رواها أصحاب الإمام الصادق عليه السّلام ، وفي قول رواها أصحاب الإمام الصادق والكاظم عليهما السّلام « 1 » .
وكثيرا ما يعبّر علماء الرجال عن راو معيّن بأنّ له أصل .
هذا ومن يتأمل في المعاني الاصطلاحية لكلمة ( أصل ) في كتبهم يجد أنّها جميعا ترجع إلى المعنى اللغوي وأنّ الخلط بين المفهوم والمصداق قد يوحي بكونها معاني متعدّدة ، كما ألمح إلى ذلك بعض الفقهاء « 2 » .
ونشير أخيرا إلى أنّه راج بين الفقهاء والأصوليين خصوصا المتأخرين منهم تعبير ( أصالة ) بدل ( أصل ) والمعنى عندهم واحد ، فعندما يقولون : أصالة البراءة ، فهم يقصدون أصل البراءة .
وعلى أية حال ، فالحديث عن ( الأصل ) تارة يقع على مستوى استخدامه في علم أصول الفقه ، وأخرى في علم الفقه نفسه ، ونشير إلى ذلك في الأبحاث التالية .
ثانيا - الأصل في علم الأصول :
يتنوّع إطلاق كلمة ( الأصل ) في علم الأصول ، فتارة يطلقونه على ما يسمّى بالأصول اللفظية ، وأخرى على ما يعرف بالأصول العملية ، ولهم فيه إطلاقات أخرى قد لا تندرج ضمن الاثنين :
1 - الأصول اللفظية :
وهي القواعد العقلائية العامة التي يرجع إليها عند الشكّ في المراد بسبب بعض الطوارئ التي تولّد احتمالا على خلاف الظاهر ، كأصالة عدم التخصيص عند الشكّ في طروّ مخصّص على العام « 3 » .
وقد سمّيت أصولا لكونها تعالج حالات الشكّ وتضع الحلول المناسبة لها ، وسمّيت لفظية لكونها تجري في باب الألفاظ ، وسمّيت عقلائية لكونها ثابتة ببناء العقلاء وسيرتهم في تلقيهم لمداليل الألفاظ
هامش
( 1 ) الدراية : 17 ( الهامش ) .
( 2 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 40 .
( 3 ) الأصول العامة للفقه المقارن : 232 ، 233 .