ونوقش ذلك بأنّ عموم الآية الكريمة غير ثابت ؛ لأنّها مفسّرة بالسلام عند جمهور المفسّرين وأهل اللغة « 1 » .
قال السيّد السبزواري : « ويكفي الشكّ في شمولها لغيرها في عدم جواز التمسّك بها ؛ لأنّها حينئذ من التمسّك بالعام في الشبهة المصداقية ، مع أنّه لم يقل أحد بوجوب تعويض كلّ برّ وإحسان » « 2 » .
واحتجّ المشهور بالأصل والسيرة وظهور الاتّفاق « 3 » ، ويشير إليه صحيح ابن مسلم « 4 » الآتي ، فإنّ قوله : ( كيف أصبحت ) نوع من التحيّة ، وقد سكت الإمام عليه السّلام ولم يجبه « 5 » .
نعم ، ذكر بعضهم بعد نفيه لوجوب الردّ أنّه أحوط « 6 » ؛ خروجا عن شبهة احتمال وجوب التعميم « 7 » .
وأمّا في الموضع الثاني - أي حال الصلاة - فلا يجب الردّ ، قال السيّد الخوئي : « فبناء على عدم وجوب الردّ في غير حال الصلاة فالأمر واضح ، وأمّا بناء على الوجوب فكذلك على ما دلّت عليه صحيحة محمّد بن مسلم ، حيث تضمّنت سكوته عليه السّلام [ عن ردّ ابن مسلم ] حينما قال له : ( كيف أصبحت ) ؛ إذ لا ريب في كونه نوعا من التحيّة العرفية ، فسكوته خير دليل على عدم الوجوب ، على أنّا لو بنينا على وجوب الردّ فصحّة الصلاة معه لا تخلو من إشكال ؛ لعدم الدليل على اغتفار ما عدا ردّ السلام من كلام الآدميّين ، ومن البيّن أنّ وجوب التكلّم لا ينافي البطلان ، كما لو اضطرّ إليه لإنقاذ غريق مثلا » « 8 » .
لكن لو أراد الردّ فالأحوط أن يكون بقصد الدعاء ، كما ذكر بعضهم « 9 » .
( انظر : تحيّة ، صلاة )
هامش
( 1 ) انظر : مستمسك العروة 6 : 564 . مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 2 ) مهذّب الأحكام 7 : 195 .
( 3 ) مهذّب الأحكام 7 : 194 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 4 ) الوسائل 7 : 267 ، ب 16 من قواطع الصلاة ، ح 1 .
( 5 ) مستمسك العروة 6 : 564 . وانظر : مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 6 ) العروة الوثقى 3 : 23 ، م 27 ، مع تعليقاتها .
( 7 ) مهذب الأحكام 7 : 195 .
( 8 ) مستند العروة ( الصلاة ) 4 : 504 .
( 9 ) العروة الوثقى 3 : 23 ، م 27 . المنهاج ( الخوئي ) 1 :
191 ، م 681 . المنهاج ( السيستاني ) 1 : 234 ، م 681 .