نحو النذر وأخويه ؛ وذلك لأنّه إن كان المراد من أشهر الحجّ الأشهر التي يصحّ إيقاع أعمال الحجّ فيها فإنّ ذا الحجّة كلّه من أشهر الحجّ ؛ لأنّه لا خلاف في أنّ بعض الأعمال يجوز إيقاعها في جميع أيّام ذي الحجّة كطواف النساء والسعي ونحوهما ، وهذا يرجع إلى القول الأوّل ، وإن كان المراد منها ما يصحّ إنشاء الإحرام فيها فلا خلاف - أيضا - في أنّه لا يصحّ إلّا في شوّال وذي القعدة والعشر الأول من ذي الحجّة ، وهذا يرجع إلى باقي الأقوال ، على خلاف فيه من حيث الاختلاف في وقت إدراك الوقوفين على ما تقرّر في محلّه ، فالنزاع في هذه المسألة يرجع إلى تفسير هذا اللفظ في الآية ، وإلّا فالمراد واضح على المستوى الفقهي « 1 » .
ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
ثمّة أحكام تتصل بأشهر الحج ، وهي - إجمالا - كالتالي :
1 - إيقاع الحجّ وعمرة التمتّع فيها :
صرّح غير واحد من الفقهاء بأنّ الإحرام بالحجّ على اختلاف أنواعه لا يصحّ إلّا في أشهر الحجّ ، وكذا الإحرام بالعمرة المتمتّع بها ، وأمّا الإحرام بالعمرة المفردة فيصحّ في جميع أيّام السنة ، أيّ وقت شاء « 2 » ، بل هو ممّا لا خلاف فيه بينهم ، بل الإجماع بقسميه عليه « 3 » .
ويدلّ عليه قوله تعالى :
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
« 4 » ، فإنّ تقديره وقت الحجّ ، وإذا كان هذا الزمان وقتا للحجّ لم يجز تقديمه عليه ، كما لا يجوز تأخيره عنه « 5 » .
والروايات بذلك مستفيضة ، وقد تقدّم خبر زرارة بالنسبة إلى الحجّ ، وأمّا العمرة
هامش
( 1 ) المختصر النافع : 103 . كشف الرموز 1 : 339 .
المختلف 4 : 55 . المهذب البارع 2 : 148 . المسالك 2 : 195 . مجمع الفائدة 6 : 158 . المدارك 7 : 167 .
الحدائق 14 : 354 - 355 . الرياض 6 : 129 . جواهر الكلام 18 : 13 . العروة الوثقى 4 : 612 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 209 .
( 2 ) الانتصار : 236 . الخلاف 2 : 259 - 260 ، م 24 . المعتبر 2 : 786 . المدارك 7 : 168 . كشف اللثام 5 : 34 - 35 ، 40 . الرياض 6 : 127 ، 148 . مستند الشيعة 11 : 243 .
جواهر الكلام 18 : 12 ، 49 . المعتمد في شرح المناسك 3 : 208 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 12 .
( 4 ) البقرة : 197 .
( 5 ) فقه القرآن 1 : 272 . المعتبر 2 : 786 . التذكرة 7 : 185 .
المدارك 7 : 168 .