ويجوز تأخير الدفع للإشهاد في الثاني .
ذهب إليه الشيخ في المبسوط « 1 » .
4 - التفصيل في ما لا يقبل قوله بين ما أشهد صاحب الحقّ عليه حين دفعه وبين ما لم يشهد ، فيجوز التأخير للإشهاد في الصورة الأولى دون الثانية . اختاره ابن سعيد « 2 » .
5 - التفصيل بين ما إذا استلزم التأخير ضررا على المالك فلا يجوز التأخير ، وبين ما إذا لم يستلزم ذلك فيجوز ؛ لأنّ من عليه الحقّ مخيّر في طرق أداء الحقّ إذا لم تستلزم ضررا على المالك ، فإذا تعذّر الإشهاد واستلزم التأخير ضررا على المستحقّ - أي من له الحقّ - فيقدّم المستحقّ ، فيجب دفع الحقّ من دون إشهاد .
ذكر ذلك المحقّق النجفي بعنوان : ( قد يقال ) ، ثمّ قال : « فإن أمكن حينئذ حمل كلام المصنّف وغيره من الأصحاب على ذلك أو ما يقرب منه كان له وجه ، لا ما عساه يظهر منه من جواز الامتناع حتى يشهد ، وإن استلزم ذلك التأخير سنة أو أزيد ؛ لتعذّر الشهود أو تعسّرهم . . . » « 3 » .
6 - التوقّف في أصل الحكم . وهو الظاهر من المحقّق الأردبيلي ، حيث قال :
« وبالجملة ، الحكم الكلّي مشكل جدّا ، إلّا أن يدلّ عليه نصّ أو إجماع . . . » « 4 » .
وقد أيّده المحدّث البحراني فقال بعد نقل كلامه : « وهو جيّد ؛ لعدم الدليل عليه ، والأصل العدم . . . » « 5 » .
وكذا المحقّق النجفي ، حيث قال بعد نقل كلامه : « ولعلّه كذلك ؛ للعقل والنقل كتابا وسنّة في وجوب دفع الحقّ إلى صاحبه مع مطالبته ، وخصوصا مع الضرر العظيم في تأخيره عنه ، وتعذّر الإشهاد المعتبر أو تعسّره في كثير من المقامات . . . » « 6 » .
هذا ، وقد تعرّض الفقهاء لدفع الحقّ في باب الكفالة ، فذهبوا إلى إبراء ذمّة الكفيل بإحضار المكفول للمكفول له وتسلّمه منه ،
هامش
( 1 ) المبسوط 2 : 366 .
( 2 ) الجامع للشرائع : 323 .
( 3 ) جواهر الكلام 27 : 427 .
( 4 ) مجمع الفائدة 9 : 598 .
( 5 ) الحدائق 22 : 93 .
( 6 ) جواهر الكلام 27 : 426 .