الحديث ينفي وجود أحكام شخصية في الشريعة ، وهذا لا ينفي احتمال أخذ قيود فيها وبالتالي اختصاصها بأصناف أو أمكنة أو أزمنة خاصة ، وهذا واضح .
ثالثها : الإجماع « 1 » ، وقد استفاض نقله في موارد متعدّدة ، قال السيّد الحكيم : « إنّ العمدة في قاعدة الاشتراك الإجماع » « 2 » .
وقال السيّد الخوئي : « . . . فيثبت الحكم في غيره [ - الرجل ] بقاعدة الاشتراك الثابتة بالإجماع » « 3 » .
إلّا أنّ ثبوت إجماع تعبّدي في مثل هذه المسألة محلّ إشكال واضح .
رابعها : سيرة المسلمين وارتكازهم ، حيث قامت على اشتراك المكلّفين في الأحكام ، إلّا ما ثبت بالدليل على اختصاص شخص أو طائفة معيّنة منهم .
ولذلك كان دأبهم أنّه لو سأل أحدهم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو الإمام عليه السّلام أو مقلّده مسألة وأخذ جوابها ، فإنّه لا يتردّد في نقله إلى سائر المكلّفين ليعملوا به ، ولا يتأمّل أحد في ثبوته في حقّهم « 4 » ؛ لذا صار الاشتراك في التكليف من مرتكزات المسلمين ، بل هو من مرتكزات أهل الأديان كافّة « 5 » .
ويلاحظ عليه : بأنّ مبنى ومرتكز هذه السيرة واضح وهو استفادة العموم والإطلاق من النصوص والأحاديث ، فإنّه وإن كان قد يفرض السائل في سؤاله عن المعصومين عليهم السّلام فردا أو موردا خاصا إلّا أنّه من الواضح عرفا أو لغة ودلالة على أنّ ذلك من باب المثالية لا الخصوصية ، ولهذا لا يوجد مثل هذه السيرة فيما إذا ورد التقييد بقيد أو صنف خاص في لسان الحديث ابتداء ، حيث لا يمكن أن يحمل عندئذ على المثالية ليستفاد منه الإطلاق .
خامسها : الاستقراء ، قال المحقّق المراغي : « إنّا وجدنا أغلب التكاليف والأحكام [ الشرعية ] مشتركة بين المكلّفين كافّة ، ولم نجد الفرق إلّا في مقامات نادرة ، فإذا شكّ في الاشتراك
هامش
( 1 ) العناوين 1 : 23 . القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 296 - 297 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 371 .
( 3 ) مستند العروة ( الصلاة ) 3 : 422 .
( 4 ) انظر : القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 55 - 56 .
القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 298 .
( 5 ) العناوين 1 : 24 - 25 .