وهذا الاستدلال أيضا واضح الضعف ؛ إذ ليس المقصود منها نفي اختصاصات النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو المعصومين ، وإنّما المقصود بالأوّل التأسي بأعمال الصالحين والاقتداء بهداهم في تربية النفوس وتزكيتها فيما يكون راجعا للجميع من التكاليف والمقامات الروحية وأي ارتباط لذلك بقاعدة الاشتراك في الأحكام ، والمقصود بالثاني ظهور أفعال المعصومين كأقوالهم وسكوتهم في الدلالة والكاشفية على الحكم الشرعي باعتبار عصمتهم وعدم الخطأ أو الغفلة في حقهم .
ومنها : الخبر المعروف من زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « حلال محمّد حلال أبدا إلى يوم القيامة ، وحرامه حرام أبدا إلى يوم القيامة » « 1 » .
وقد استدل بهذا الحديث على اتّحاد الغائبين عن زمان التشريع وإن كانوا في آخر الزمان مع الحاضرين ، وأنّ الناس في جميع الأزمنة سواء في أنّ حلاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أهل الزمان المتقدّم حلال على أهل الزمان المتأخّر ، وكذلك حرامه « 2 » .
ويلاحظ عليه أيضا : بأنّ مفاد الحديث خاتمية الشريعة الإسلامية وأنّها ثابتة إلى يوم القيامة ولا تنسخ بشريعة أخرى كما في الشرائع السابقة ، أمّا أنّ الأحكام المشرّعة فيها هل تكون مقيدة موضوعا ببعض الأزمنة دون بعض في نفس التشريع الإسلامي فلا دلالة في الحديث على نفيها بوجه أصلا .
ومنها : النبويّ المشهور : « حكمي على الواحد حكمي على الجماعة » « 3 » .
والمتفاهم العرفي من هذا الحديث أنّ الحكم على البعض حكم على الكلّ ، وأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا يخصّ أحدا بالحكم ، بل الكلّ في الحكم سواء « 4 » .
ويلاحظ عليه : مضافا إلى ضعف سند الحديث وقوّة احتمال نظر الحديث إلى باب الأحكام القضائية أو الولائية والسلطانية الصادرة من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّ
هامش
( 1 ) الكافي 1 : 58 ، ح 19 . وانظر : العناوين 1 : 25 .
( 2 ) انظر : القواعد الفقهيّة ( البجنوردي ) 2 : 59 - 60 .
القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 302 .
( 3 ) عوالي اللآلي 1 : 456 ، ح 197 .
( 4 ) العناوين 1 : 26 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 59 .
القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 301 - 302 .