فيما صنّفوه من كتب القواعد الفقهية ، والمراد بها : أنّ الأصل في الأحكام الشرعية اشتراكها وعدم اختصاصها بزمان دون زمان أو مكان دون آخر أو صنف من الناس دون صنف ما لم يثبت الاختصاص بدليل ، ومرجع ذلك إلى استظهار الشمولية والاستمرارية من طبيعة التشريع الإلهي بلحاظ الأزمنة والعصور والأمكنة والأفراد ما لم يثبت خلافه بدليل « 1 » .
ويمكن الحديث عن هذه القاعدة ضمن محاور :
الأوّل - مستندها :
استدلّ لقاعدة الاشتراك بعدّة وجوه :
أحدها : الكتاب ، كقوله تعالى :
وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ
« 2 » .
فالآية الكريمة تدلّ على أنّ وحي القرآن إنّما هو بهدف إنذار الموجودين المشافهين بالقرآن آنذاك ومن بلغه بعد ذلك ، فيكون الغائب والمعدوم آنذاك كالحاضر في شمول الإنذار له .
إلّا أنّ هذا الدليل لا يدلّ على أكثر من أنّ القرآن الكريم ينذر من بلغه أي يتنجز عليه دون غيره ممن لم يبلغه ، كما أنّه لا دلالة فيها على أنّ الأحكام المشرّعة فيها هل تكون عامّة أو خاصّة كما هو واضح .
ثانيها : بعض الأخبار الواردة في أبواب متفرقة من الفقه ادعي دلالتها على اشتراك أحكام اللّه تعالى بين الكلّ ، وعدم اختصاصها بالأزمنة أو الأشخاص « 3 » ، وهي كثيرة :
منها : ما دلّ على لزوم التأسّي بالنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والأئمّة عليهم السّلام مثل الخبر الوارد عن الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في سواك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال في آخره : « . . . لقد كان لكم في رسول اللّه أسوة حسنة . . . » « 4 » .
وما دلّ على حجّية فعلهم عليهم السّلام ؛ إذ ليس ذلك إلّا لمشاركة الرعيّة معهم في ذلك « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : العناوين 1 : 20 - 21 . القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 53 ، 62 - 63 . القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 295 .
( 2 ) الأنعام : 19 . وانظر : العناوين 1 : 26 .
( 3 ) القواعد الفقهية ( البجنوردي ) 2 : 57 . القواعد الفقهية ( الفاضل اللنكراني ) 1 : 301 .
( 4 ) الوسائل 2 : 21 ، ب 6 من السواك ، ح 1 .
( 5 ) العناوين 1 : 25 .