بل قد يظهر من أبي الصلاح الحلبي الوجوب حيث عدّه من جملة فروض الكفاية عندما تحدّث عن أحكام الجنائز مع عدم البعد في إرادته الاستحباب بحسب سياق كلامه « 1 » .
وتدلّ عليه جملة من النصوص ، كصحيح ابن سنان عن الإمام الصادق عليه السّلام :
« إذا عسر على الميّت نزعه وموته قرّب إلى مصلّاه الذي كان يصلّي فيه » « 2 » ، ونحوه غيره « 3 » .
وذكر بعض أنّ ظاهر هذه النصوص كون النقل إنّما هو إذا تعسّر خروج الروح ، لا مطلقا .
فما في الشرائع « 4 » وغيرها « 5 » من الحكم باستحبابه مطلقا في غير محلّه ، لا سيما وفي بعض النصوص النهي عن مسّ المحتضر ؛ معلّلا بأنّه إنّما يزداد ضعفا .
هذا فيما إذا لم يوجب أذاه ، وإلّا فلا يجوز ؛ لتحريم إيذائه ، والاستحباب لا يصلح لمزاحمة الحرمة « 6 » .
( انظر : احتضار )
2 - تسخين الماء للميّت عند اشتداد البرد :
أجمع الفقهاء « 7 » على كراهة تسخين الماء بالنار لتغسيل الميّت به إلّا مع اشتداد البرد بالنسبة للغاسل ، أو يكون على بدنه نجاسة لا يزيلها إلّا الماء الحار والساخن « 8 » ؛ وذلك لقول الإمام محمّد الباقر عليه السّلام : « لا يسخّن الماء للميّت » « 9 » ، ولأنّ الماء البارد يمسكه والساخن يرخيه ، ولهذا يطرح الكافور في الماء ليشدّه ويبرّده « 10 » .
هامش
( 1 ) انظر : الكافي في الفقه : 236 .
( 2 ) الوسائل 2 : 463 ، ب 40 من الاحتضار ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 2 : 463 ، ب 40 من الاحتضار ، ح 2 .
( 4 ) الشرائع 1 : 36 .
( 5 ) المختصر النافع : 35 . المعتبر 1 : 259 . الإرشاد 1 :
229 . المهذّب البارع 1 : 173 . مجمع الفائدة 1 : 174 .
( 6 ) جواهر الكلام 4 : 19 - 20 . وانظر : المدارك 2 : 56 - 57 . العروة الوثقى 2 : 20 . مستمسك العروة 4 : 24 - 25 .
( 7 ) الخلاف 1 : 692 ، م 470 . المنتهى 7 : 160 . المدارك 1 : 118 .
( 8 ) أحكام النساء ( مصنفات الشيخ المفيد ) : 61 .
المبسوط 1 : 252 . السرائر 1 : 165 . التذكرة 1 : 390 .
جواهر الكلام 1 : 333 .
( 9 ) الوسائل 1 : 208 ، ب 7 من الماء المضاف ، ح 1 .
( 10 ) التذكرة 1 : 390 .