الأيمان ، كما لو قال : لا أكلت من هذه الحنطة ، فطحنها دقيقا أو سويقا ، فإنّه ممّا تعارض فيه الاسم والإشارة ؛ لأنّ ( هذه ) تقتضي تعلّق اليمين بها ما دامت موجودة وإن تغيّرت ، وتقييدها بالحنطة والدقيق ونحوهما يقتضي زوال اليمين بزوال القيد .
وأجود الوجهين كما اختاره جماعة « 1 » عدم الحنث ؛ لأنّ اسم الحنطة قد زال بالطحن وصورته قد تغيّرت .
والثاني : الحنث ، وقد اختاره ابن البرّاج « 2 » .
قال المحقّق النجفي : « لعلّ المتّجه في المسألة مع فرضها بالإشارة والاسم ترجيح الإشارة ، فيحنث حينئذ بالخبز ، مع احتمال العدم » « 3 » .
( انظر : أيمان )
ه - دلالة الإشارة :
الإشارة عند الاصوليّين قسم من الدلالات ، فإنّ جمعا منهم قسّموا الدلالة إلى : دلالة اقتضاء ، ودلالة إيماء وتنبيه ، ودلالة إشارة ، وعرّفوا دلالة الإشارة بأنّها دلالة الكلام على أمر لازم لمدلوله عرفا لزوما غير بيّن أو بيّنا بالمعنى الأعمّ « 4 » .
ومثاله قوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 5 » مع قوله تعالى :
وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ
« 6 » ، حيث دلّ على أقلّ مدّة الحمل وهو ستّة أشهر .
ومنه دلالة وجوب الشيء على وجوب مقدّمته عند من يبني على ذلك .
وتفترق دلالة الإشارة عن دلالة الاقتضاء ودلالة الإيماء بأنّ دلالة الإشارة غير مقصودة للمتكلّم بالقصد الاستعمالي بحسب العرف بخلاف الدلالتين الاخريتين ، فإنّه يشترط القصد عرفا فيهما « 7 » .
وتفصيله موكول إلى علم الأصول .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 629 . الشرائع 3 : 174 . المسالك 11 :
230 .
( 2 ) المهذّب 2 : 419 .
( 3 ) جواهر الكلام 35 : 293 .
( 4 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 124 . فوائد الأصول 1 : 477 .
( 5 ) الأحقاف : 15 .
( 6 ) لقمان : 14 .
( 7 ) انظر : أصول الفقه ( المظفر ) 1 : 124 .