أ - الكافر الأصلي :
والبحث فيه يقع مرّة في الذكور البالغين ، وأخرى في النساء والأطفال ، وثالثة في الشيوخ وأهل الصوامع والرهبان ، ورابعة في العبيد المعتقين الملتحقين بدار الحرب :
1 - الذكور البالغون :
وحكمهم القتل إن كانوا قد أسروا والحرب قائمة بلا خلاف معتدّ به بين الفقهاء « 1 » .
واستدلّوا له بالكتاب والسنّة :
أمّا الكتاب فبقوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
« 2 » .
وأمّا السنّة فبخبر طلحة بن زيد ، قال :
سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان أبي يقول : إنّ للحرب حكمين : إذا كانت الحرب قائمة ولم تضع أوزارها ولم يثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ في تلك الحال فإنّ الإمام فيه بالخيار ، إن شاء ضرب عنقه ، وإن شاء قطع يده ورجله من خلاف بغير حسم ، وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت . . . » « 3 » .
وفي مقابل ذلك ذهب أبو الصلاح الحلبي « 4 » إلى التخيير بين القتل والفداء ، بينما ذهب الإسكافي إلى التخيير بين الاسترقاق والفداء والمنّ عليهم « 5 » ، ومقتضاه عدم القتل .
إلّا أنّ هذا الحكم مقيّد بعدم إسلامهم ، فإذا أسلموا سقط عنهم القتل بلا خلاف فيه ، بل ادّعي الإجماع عليه ، وسيأتي تفصيل الكلام فيه في إسلام الأسير .
هذا كلّه قبل أن تضع الحرب أوزارها ، وأمّا بعدها فالمشهور « 6 » أنّ الإمام بالخيار
هامش
( 1 ) النهاية : 296 . المهذب 1 : 16 - 17 . الوسيلة : 202 .
الغنية : 205 . السرائر 2 : 12 . الشرائع 1 : 317 . الجامع للشرائع : 238 . التحرير 2 : 162 . الدروس 2 : 36 .
الروضة 2 : 400 . كشف الغطاء 4 : 377 - 378 .
الرياض 7 : 531 . جواهر الكلام 21 : 122 .
( 2 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 4 .
( 3 ) الوسائل 15 : 71 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 4 ) الكافي في الفقه : 257 .
( 5 ) نقل حكاية الشهرة عنه في جواهر الكلام 21 : 122 .
( 6 ) المختلف 4 : 435 . المسالك 3 : 41 . جواهر الكلام 21 : 126 ، 127 .