حسم ، وتركه يتشحّط في دمه حتى يموت . . . والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم ، فالإمام فيه بالخيار ، إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 1 » .
وعندما نتحدّث عن حقّ الإمام في البتّ في قضايا الأسير فلا بدّ من الإشارة إلى ما ذكره غير واحد من الأعلام ، من أنّ الإمام إنّما يكون مخيّرا في الخصال المذكورة إذا تساوت المصلحة بينها ، وإلّا تعيّن عليه ما كان فيه مصلحة منها ؛ لأنّ الإمام وليّ المسلمين ووكيلهم ، فلا بدّ أن يتحرّى مصالحهم « 2 » .
وهناك من أطلق الحكم في جعل الخيار للإمام من دون تقييده بالمصلحة « 3 » ، واستدلّ له بعضهم بظاهر النصّ « 4 » .
علما أنّ الموارد التي تقع ضمن صلاحيات الإمام عليه السّلام أو الحاكم الشرعي لها معاييرها العامّة التي يبحث في موضعها .
وتأكيدا لمرجعية الإمام في تحديد مصير الأسرى تحدّث الفقهاء عن حالة الأسير الذي لا يقدر على المشي ، فقد يصادف في الحرب أسر مقاتل من الأعداء ، لكن لا يمكن نقله من ساحة القتال إلى مناطق المسلمين ؛ لعدم وجود المحمل ، وعدم قدرته على المشي ، ففي هذه الحالة لا كلام في جواز تركه وعدم وجوب قتله .
وإنّما الكلام في حرمة قتله كما يظهر من بعضهم « 5 » ، بل صرّح به آخرون « 6 » ، وإن اكتفى المحقّق الحلّي في الشرائع « 7 » والعلّامة في بعض كتبه « 8 » بنفي الوجوب ،
هامش
( 1 ) الوسائل 15 : 71 - 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
وانظر : جواهر الكلام 21 : 126 - 127 .
( 2 ) جامع المقاصد 3 : 392 . المسالك 3 : 41 .
( 3 ) الوسيلة : 203 . الغنية : 205 . السرائر 2 : 12 . الشرائع 1 : 317 . الجامع للشرائع : 238 . القواعد 1 : 488 .
الدروس 2 : 36 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 127 . وانظر : الوسائل 15 : 71 - 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 5 ) النهاية 296 . المبسوط 1 : 548 . المهذب 1 : 317 .
السرائر 2 : 12 . الجامع للشرائع : 237 .
( 6 ) اللمعة : 83 . الروضة 2 : 402 . المسالك 3 : 41 - 42 .
( 7 ) الشرائع 1 : 318 .
( 8 ) التذكرة 9 : 168 . التحرير 2 : 167 .