مع أنّ هناك من فسّره بنفي الجواز « 1 » .
وعلى أيّ حال ، فقد استدلّ القائل بالحرمة بما روي عن علي بن الحسين عليهما السّلام « . . . إذا أخذت أسيرا فعجز عن المشي ولم يكن معك محمل فأرسله ولا تقتله ، فإنّك لا تدري ما حكم الإمام فيه » « 2 » .
والمقصود بالأسير هنا الذي اخذ والحرب قائمة « 3 » ؛ لأنّه لا يدرى ما حكم الإمام فيه ، وأمّا الذي أسر بعد انقضاء الحرب فلا إشكال في عدم جواز قتله على كلّ حال « 4 » ؛ لأنّ الإمام مخيّر فيه بين الأمور التي ليس القتل أحدها ، وهي : المنّ أو الفداء أو الاسترقاق « 5 » ، والتعليل الوارد في الرواية يشعر بذلك « 6 » .
بل يمكن أن يشمل الحكم هذه الحالة أيضا حتى عند من يقول بتخيير الإمام بين قتله وغيره لو أسر بعد انتهاء الحرب ، كما سيأتي عن ابن البرّاج ؛ انطلاقا في ذلك كلّه من حصر حقّ التصرّف في مصير الأسير بالإمام .
وإذا كان الإمام عليه السّلام غائبا كان هذا الحقّ لمن عيّنه ، فعلى تقدير القول بالولاية العامة للفقيه يثبت له هذا الحقّ أيضا ، وهكذا يجري للنائب الخاص أو العام ما جرى للإمام المعصوم تبعا لمقدار الإذن .
سادسا - مصير الأسير :
يختلف حكم الأسير باختلاف نوع الأسر من حيث كونه في الحرب مع الكفّار أو البغاة أو غير ذلك ، ومن حيث كونه مقاتلا أو غير مقاتل ، أو امرأة أو طفلا ، ومن حيث كون الحرب قائمة أو منتهية ، فلا بدّ من التعرّض لكلّ قسم من هذه الأقسام ثمّ بيان حكمه وصفته .
القسم الأوّل - الأسير في الحرب مع الكفّار :
وهو إمّا يكون كافرا أصليّا أو مرتدّا ، وإليك توضيحه :
هامش
( 1 ) جامع المقاصد 3 : 398 . جواهر الكلام 21 : 128 .
( 2 ) الوسائل 15 : 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
وانظر : التذكرة 9 : 168 . المسالك 2 : 42 مجمع الفائدة 7 : 465 . جواهر الكلام 21 : 129 .
( 3 ) جامع المقاصد 3 : 398 . المسالك 3 : 41 .
( 4 ) جواهر الكلام 21 : 129 .
( 5 ) جامع المقاصد 3 : 398 .
( 6 ) انظر : المسالك 3 : 41 .