وقيل « 1 » : إنّ الأسر كان محرّما بقوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ ،
ثمّ نسخ بقوله :
حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ .
إلّا أنّ رفع التنافي بين الآيتين بما تقدّم قد يكون أولى من القول بالنسخ « 2 » .
وممّا يدلّ على مشروعيّته خبر طلحة ابن زيد ، قال : سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : « كان أبي يقول إنّ للحرب حكمين . . . والحكم الآخر : إذا وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها ، فكلّ أسير اخذ على تلك الحال فكان في أيديهم ، فالإمام فيه بالخيار إن شاء منّ عليهم فأرسلهم ، وإن شاء فاداهم أنفسهم ، وإن شاء استعبدهم فصاروا عبيدا » « 3 » .
وأمّا على الصعيد الثاني ، أي الاستسلام للأسر في الحرب ، وهو الاستئسار ، فلا يجوز لمن يقاتل في سبيل اللّه أن يستأسر للعدوّ ويستسلم له إلّا مع التأثّر بالجراح وعدم إمكان المقاومة « 4 » .
وقد أفرد كلّ من الحرّ العاملي والمحدّث النوري بابا في الوسائل والمستدرك سمّياه باب ( . . . عدم جواز الاستسلام للأسر بغير جراحة ) « 5 » ، وأوردا فيه عدّة روايات :
منها : ما رواه مسمع بن عبد الملك عن الصادق عليه السّلام قال : « لمّا بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ببراءة مع علي عليه السّلام بعث معه أناسا ، وقال : من استأسر من غير جراحة مثقلة فليس منّا » « 6 » .
ومنها : ما رواه السكوني عنه عليه السّلام أيضا :
« أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام قال : من استأسر من غير جراحة مثقلة فلا يفدى من بيت المال ، ولكن يفدى من ماله إن أحبّ أهله » « 7 » .
لكن إذا علم أنّه يقتل مع عدم الاستسلام يجب عليه الاستسلام ، فإنّ الأسر يحتمل معه الخلاص « 8 » .
هامش
( 1 ) انظر : مجمع البيان 5 : 97 . الميزان 18 : 225 .
( 2 ) جواهر الكلام 21 : 124 .
( 3 ) الوسائل 15 : 71 - 72 ، ب 23 من جهاد العدوّ ، ح 1 .
( 4 ) التذكرة 9 : 17 .
( 5 ) انظر : الوسائل 15 : 86 ، ب 28 من جهاد العدوّ .
المستدرك 11 : 70 ، ب 26 من جهاد العدوّ .
( 6 ) الوسائل 15 : 86 ، ب 28 من جهاد العدو ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 15 : 86 ، ب 28 من جهاد العدوّ ، ح 2 .
( 8 ) التذكرة 9 : 17 . المسالك 3 : 8 .