آدميا ، سواء كان احتباسه في مقابل حقّ أو لا ، بخلاف الرهين الذي يعمّ الأعيان والإنسان مع اشتراط أن يكون بإزائه شيء « 1 » .
3 - الحبيس والسجين : من الحبس ، وهو ضدّ إخلاء السبيل « 2 » ، وكلّ محبوس في قدّ أو سجن أسير « 3 » .
وقيل : الأسير في قوله سبحانه وتعالى :
وَيُطْعِمُونَ الطَّعامَ عَلى حُبِّهِ مِسْكِيناً وَيَتِيماً وَأَسِيراً
« 4 » بمعنى المسجون « 5 » ، فالحبس والأسر كلاهما يمنع الإنسان عن التوجّه حيث يشاء .
ثالثا - الحكم التكليفي :
تارة يقوم المسلمون بأسر أحد من الطرف المقابل ، وأخرى يقع المسلم نفسه في الأسر ، وهو ما يسمّى بالاستئسار .
أمّا على الصعيد الأوّل فلا خلاف « 6 » في مشروعيّة أسر كلّ من لم يحكم بقتله كالذكور البالغين بعد انتهاء الحرب ، ونساء الكفّار وأطفالهم حتى قبل انتهاء الحرب ، وكذا شيوخهم إذا لم يشاركوا في رأي أو قتال ، وإلّا ادخلوا في حكم المقاتلين البالغين ، فلا يؤسروا إلّا بعد انتهاء الحرب .
ويدلّ عليه - مضافا إلى السيرة القطعية - قوله تعالى :
فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقابِ حَتَّى إِذا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثاقَ
« 7 » .
ولا تنافي بينها وبين قوله تعالى :
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ
« 8 » ؛ لأنّ هذه تنهى عن الأسر قبل الإثخان ، وتلك تأمر به بعد الإثخان « 9 » ، بناء على تفسير الإثخان فيهما معا بإيقاع القتل والجرح الشديد فيهم ، فيحصل بينهما الوفاق .
هامش
( 1 ) انظر : المبسوط 5 : 308 - 310 .
( 2 ) الصحاح 3 : 915 .
( 3 ) لسان العرب 1 : 140 .
( 4 ) الإنسان : 8 .
( 5 ) انظر : غريب الحديث ( ابن سلّام ) 3 : 308 . لسان العرب 1 : 140 . ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ المفسّرين ذكروا أنّ المراد من الأسير هو الأخيذ من المشركين أو المحبوس وغيرهما . انظر : مجمع البيان 5 : 408 .
الميزان 20 : 126 - 127 .
( 6 ) انظر : النهاية : 296 . القواعد 2 : 32 . الرياض 7 : 530 .
جواهر الكلام 21 : 73 - 77 ، 120 . المنهاج ( الخوئي ) 1 : 373 ، م 23 .
( 7 ) محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 4 . وانظر : جواهر الكلام 21 : 123 .
( 8 ) الأنفال : 67 .
( 9 ) جواهر الكلام 21 : 123 - 124 . الميزان 18 : 225 .