ثالثا - الحكم الإجمالي ومواطن البحث :
تارة يكون الإسهام بجعل شخص صاحب حصّة من مال ما وأخرى بمعنى القرعة ، فهنا أمران :
الأوّل - الإسهام بمعنى جعل الشخص صاحب حصّة :
وهذا يأتي في حالات الاشتراك بأنواعه والقسمة ، كما بحث الفقهاء عن الإسهام أيضا في موارد أخرى أهمّها ما يلي :
1 - إسهام الخمس والزكاة :
أسهمت الشريعة في بعض الضرائب المالية مثل : الزكاة والخمس ، فالمشهور « 1 » بين فقهائنا بل ادّعي الإجماع عليه « 2 » أنّ الخمس يسهم ستّة أسهم : ثلاثة منها للرسول وبعده للإمام القائم مقامه ، وهي :
سهم اللّه وسهم رسوله وسهم ذي القربى .
والثلاثة الباقية ليتامى آل محمّد ومساكينهم وأبناء سبيلهم من بني هاشم .
ودليله قوله تعالى :
وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ
« 3 » ، مضافا إلى الروايات الكثيرة ، منها : خبر محمّد بن مسلم ، عن أبي جعفر عليه السّلام في قول اللّه عزّ وجلّ
وَاعْلَمُوا أَنَّما
. . .
وَلِذِي الْقُرْبى ،
قال : « هم قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والخمس للّه وللرسول ولنا » « 4 » .
وهناك أبحاث كثيرة عند الفقهاء في هذا التقسيم وأنّ سهم السادة من ذرية الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هل هو على نحو الملكية أم المصرف ؟ وهل يسلّم الخمس بأجمعه إلى الحاكم ليصرفه في مصارفه أم يسلّم نصفه إليه ويمكن تسليم النصف الثاني إلى فقراء بني هاشم مباشرة ؟
وكذا الحال في الإسهام للمستحقّين في الزكاة ، فالمعروف بين الفقهاء أنّه يسهم لمستحقّي الزكاة وهم ثمانية أصناف :
الفقراء والمساكين والعاملون على الزكاة والمؤلّفة قلوبهم والرقاب والغارمون وابن السبيل وفي سبيل اللّه « 5 » .
هامش
( 1 ) المختلف 3 : 197 . ونقل عن بعضهم أنّه يقسّم خمسة أقسام ولكن لم يعرف قائله .
( 2 ) الخلاف 4 : 211 ، م 37 .
( 3 ) الأنفال : 41 .
( 4 ) الوسائل 9 : 511 - 512 ، ب 1 من قسمة الخمس ، ح 5 .
( 5 ) النهاية : 184 . الوسيلة : 128 . الجامع للشرائع : 143 .
الإرشاد 1 : 286 . البيان : 193 .