وعدمه ؛ لأنّه لا علم عنده بكيفيّة رواية الآخرين حتى يخبر عنها ، بخلاف ما سبق ، فإنّه اطّلع على رواية غير من نسب اللفظ إليه ، وعلى موافقتها معنى ، فأخبر بذلك » « 1 » .
وبهذا المعنى صرّح المامقاني أيضا في مقباس الهداية « 2 » .
خامسا - إسناد الحكم إلى الشارع :
تعرّض الاصوليّون لمبحث إسناد الحكم إلى الشارع ، ومن الواضح عندهم أنّه يجوز الإسناد في حالة اليقين بالحكم ، وأنّ الشارع شرّعه ؛ لأنّه إسناد بعلم ، كما لا يجوز أن نسند حكما إلى الشارع فنقول : حكم الشارع بكذا وكذا في حالة القطع بالعدم ، بل وكذا في حالة عدم العلم أيضا ، لما ورد من حرمة إسناد ما لا يعلم أنّه من اللّه إلى اللّه .
إنّما وقع الكلام في أنّه لو دلّ الدليل الظنّي المعتبر على حكم مّا ، فهل يجوز إسناده إلى الشارع سبحانه بعنوان أنّه الحكم الواقعي ؛ حيث يفترض أنّ الحكم الواقعي غير معلوم وإن كان الظن أو الأصل المثبت للحكم معتبرا شرعا ظاهرا ؟
قد يقال بحرمة الإسناد ؛ لأنّه من الإسناد بغير علم ، وحجّية الأمارة إنّما تعطي التنجيز والتعذير ، ولا تلازم بين الحجّية وجواز الإسناد . فيما قد يقال من جهة أخرى بأنّ الأمر مربوط بمسألة قيام الأمارة مقام القطع الموضوعي ، فحيث أخذ القطع في موضوع جواز الإسناد ، فإذا قامت الأمارة مقامه جاز إسناد مؤدّاها إلى الشارع ، وإلّا فلا يجوز « 3 » .
وذكر بعضهم أنّ إعطاء الحجّية للأمارة كاف في جواز الإسناد دون أن يتطرّق لجانب القطع الموضوعي والطريقي « 4 » .
والتفصيل في محلّه من علم الأصول .
أسنان
( انظر : سن )
هامش
( 1 ) الرعاية في علم الدراية : 328 - 329 .
( 2 ) مقباس الهداية : 199 - 200 .
( 3 ) دروس في علم الأصول 1 : 43 - 44 .
( 4 ) مصباح الأصول 2 : 112 - 113 .