كما أنّه ليست كلّ رواية يمكن إحراز عمل المشهور بها أو إعراضهم عنها .
علما أنّ بعض الحالات يكون فيها مشهور وأشهر ، فتبقى الحاجة قائمة للبحث السندي . نعم ، تقلّ « 1 » .
رابعا - دمج الأسانيد في الرواية :
إذا نقل الراوي حديثا من طريقين وكانا متّفقين معنى مختلفين لفظا جاز دمجهما بإسناد واحد ، والتنبيه على أنّ اللفظ لأحدهما ، فيقال - مثلا - : ( أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ لفلان ) أو ( هذا اللفظ لفلان ) .
وإن كانا متّفقين معنى متقاربين لفظا جاز نسبة الحديث إليهما معا ، بناء على جواز نقل الرواية بالمعنى ، وإلّا فلا .
هذا إذا كان الراوي قد لاحظ الرواية من أصولها مباشرة ، وأمّا لو نقلت إليه عن جماعة في كتبهم ، فقابل الرواية التي في نسخته مع كتب بعضهم دون بعض ، ففي جواز إسنادها إليهم جميعا مع التنبيه على أنّ لفظها مطابق للنسخة الكذائية ، وجهان :
من أنّه لم يكن النقل مخالفا للواقع بعد التنبيه المذكور ، ومن أنّه لا علم بالموجود في الكتب غير الملاحظة حتى يجوز الإخبار بما فيها .
قال الشهيد الثاني : « وما رواه الراوي من الحديث عن اثنين فصاعدا ، واتّفقا في الرواية معنى لا لفظا ، جمعهما إسنادا ، وساق لفظ أحدهما مبيّنا ، فيقول : ( أخبرنا فلان وفلان ، واللفظ لفلان ) أو ( وهذا لفظ فلان ، قال ) أو ( قالا : أخبرنا فلان ) ، وما أشبه ذلك من العبارات . . . فإن تقاربا في اللفظ مع اتّفاق المعنى ، فقال في روايته :
( قالا : كذا ) ، جاز أيضا على القول بجواز الرواية بالمعنى ، وإلّا فلا . . .
[ وأمّا لو كان المصنّف قد ] سمع من جماعة ، إذا رواه عنهم من نسخة قوبلت بأصل بعضهم دون بعض ، وأراد أن يذكر جميعهم في الإسناد ، وذكره - أي المقابل - بنسخته وحده ، بأن يقول : ( واللفظ لفلان ) كما سبق ، فهذا فيه وجهان :
الجواز كالأوّل ؛ لأنّ ما أورده قد سمعه ممّن ذكر أنّه بلفظه .
هامش
( 1 ) انظر : مصباح الأصول 3 : 443 - 444 .