لا يختصّ بالمشرك بل يعمّ أهل الكتاب وسائر الكفّار ، بل كلّ من يتبيّن أنّهم من أصحاب الجحيم ، كالمنافقين والنواصب والخوارج والظالم لأهل البيت عليهم السّلام ، وإن سمّي مسلما ؛ لكونه منتحلا للإسلام عنوانا .
أمّا الاستغفار لمطلق الكفّار فقد عرفت حكمه .
وأمّا الاستغفار للمنافقين فإنّه وإن لم يتعرّض الفقهاء لحكمه إلّا أنّه يمكن إثباته من طرق متعدّدة :
منها : أنّ المنافقين كفّار كسائر الكفرة « 1 » ؛ لقوله تعالى :
ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 2 » ، فتشملهم حرمة الاستغفار الثابتة للكفّار .
ومنها : أنّ اللّه تعالى نهى نبيّه عن الاستغفار لهم « 3 » ، وهو نهي متوجّه إلى سائر المكلّفين بقاعدة الاشتراك .
ومنها : أنّ ذيل الآية المتقدّمة - وهو قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 4 » - يعمّ مطلق من تبيّن أنّهم من أصحاب الجحيم ، فيعمّ المنافقين أيضا .
وأمّا الاستغفار للنواصب فهو أيضا حرام ؛ لأنّهم - كسائر الكفّار « 5 » - من أصحاب الجحيم ، وكذا الحال في الخوارج وسائر الفرق الإسلامية غير المستضعفة المحكوم بكفرها للسبب نفسه .
وأمّا غيرهم من المخالفين المستضعفين الذين لا يجدون حيلة ولا يهتدون سبيلا ، فلا إشكال في جواز الاستغفار لهم ، وقد ذكر بعض الفقهاء في صلاة الجنائز أنّه يدعى لهم بدعاء المستضعفين « 6 » ، وهو كما ورد في الصحاح : « اللهمّ اغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك ، وقهم عذاب الجحيم » « 7 » ، أو : « ربّنا
فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ
هامش
( 1 ) انظر : التبيان 5 : 268 .
( 2 ) التوبة : 80 .
( 3 ) التبيان 5 : 268 .
( 4 ) التوبة : 113 .
( 5 ) انظر : البحار 74 : 47 ، ذيل الحديث 8 . جواهر الكلام 17 : 358 - 359 .
( 6 ) الشرائع 1 : 106 . التحرير 1 : 128 . الحدائق 10 : 443 .
جواهر الكلام 12 : 89 .
( 7 ) الوسائل 3 : 67 ، 68 ، ب 3 من صلاة الجنازة ، ح 1 ، 3 ، 4 ، 6 .