وهناك موارد أخرى للاستغفار غير ما تقدّم نشير إليها إجمالا ، وهي : الاستغفار في صلاة الآيات « 1 » ، وعند استيلاء الهموم ، وعند تعسّر الرزق ، وجدوبة الأرض ، والحرمان من الولد « 2 » ، وعند زيارة النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم والمعصومين عليهم السّلام « 3 » ، وفي خطبة الزواج « 4 » ، وعند الخروج إلى السفر « 5 » ، وعند توديع الإخوان ومفارقتهم « 6 » ، وعند لبس الجديد « 7 » .
3 - الاستغفار المحرّم :
يحرم الاستغفار للمشركين والكفّار ولو كانوا اولي قربى « 8 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 9 » ؛ وذلك :
أوّلا : لقوله تعالى :
ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كانُوا أُولِي قُرْبى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحابُ الْجَحِيمِ
« 10 » ، فلا يجوز الاستغفار لمن قطع اللّه تعالى على عذابهم وعدم غفران ذنوبهم « 11 » .
وثانيا : لما رواه علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام ، قال : سألته عن رجل مسلم وأبواه كافران ، هل يصلح له أن يستغفر لهما في الصلاة ؟ قال : « إن كان فارقهما صغيرا لا يدري أسلما أم لا فلا بأس ، وإن عرف كفرهما فلا يستغفر لهما ، وإن لم يعرف فليدع لهما » « 12 » .
وأمّا استغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه فما كان
إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْراهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ
« 13 » .
ولكن ما هذه الموعدة ؟ ومن الواعد ؟
وكيف صار ذلك مبرّرا لاستغفار إبراهيم عليه السّلام لأبيه الكافر ؟
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 2 : 79 .
( 2 ) جواهر الكلام 7 : 198 .
( 3 ) الكافي في الفقه : 162 . السرائر 1 : 657 . المنتهى 13 :
263 . الدروس 2 : 24 . المدارك 8 : 470 .
( 4 ) جامع المقاصد 12 : 14 . الحدائق 23 : 38 . مستند الشيعة 16 : 17 . جواهر الكلام 29 : 41 .
( 5 ) المقنعة : 393 . المنتهى 10 : 36 . مستند الشيعة 13 :
348 . جواهر الكلام 18 : 144 .
( 6 ) الكافي 2 : 181 ، ح 11 .
( 7 ) كشف الغطاء 3 : 38 .
( 8 ) الميافارقيّات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 289 .
( 9 ) التبيان 5 : 268 .
( 10 ) التوبة : 113 .
( 11 ) الميافارقيّات ( رسائل الشريف المرتضى ) 1 : 289 .
( 12 ) الوسائل 7 : 182 ، ب 28 من الذكر ، ح 1 .
( 13 ) التوبة : 114 .