ويتخيّر المكلّف بين الجهر والإخفات في تكبيرات الاستفتاح في الصلاة فرادى ، وفي ذكر الركوع والسجود .
وتفصيل جميع ذلك في مصطلح ( جهر وإخفات ) .
الثاني - الإسرار بمعنى إخفاء العمل :
1 - الإسرار في العبادات :
لقد حثّت الشريعة المقدسة على إخفاء الأدعية والأذكار وبعض الأعمال العبادية « 1 » ، حيث ورد الحثّ على الإسرار في الأدعية في قوله تعالى :
ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً
« 2 » ، وقوله تعالى أيضا :
ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا
« 3 » . وقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « خير الدعاء الخفي . . . » « 4 » .
والسبب في الترغيب في إخفاء الدعاء والتضرّع هو أقربيته إلى الإخلاص والإجابة ، وأبعديته عن الرياء والإخابة « 5 » .
هذا بالنسبة للأذكار ، وأمّا الأعمال فقد ورد الحثّ على الإسرار في مندوباتها - خصوصا في حقّ من خاف على نفسه من الرياء « 6 » - بخلاف فرائضها التي ورد الحثّ على إظهارها « 7 » ، كما رواه أبو بصير - يعني : ليث ابن البختري - عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال : « كلّ ما فرض اللّه عليك فإعلانه أفضل من إسراره ، وكلّ ما كان تطوّعا فإسراره أفضل من إعلانه . . . » « 8 » .
ولا بأس بهذه المناسبة من التركيز على موضوعين اهتمّ الفقهاء ببحثهما : أحدهما :
الإسرار في الصلاة المستحبة ، والآخر :
الإسرار في الصدقات .
هامش
( 1 ) زبدة البيان : 140 . البحار 86 : 158 .
( 2 ) الأعراف : 55 .
( 3 ) مريم : 2 ، 3 .
( 4 ) نقله في مجمع البيان 2 : 314 ، و 3 : 502 .
( 5 ) انظر : التبيان 4 : 424 . مجمع البيان 3 : 429 ، 502 .
المنتهى 7 : 339 .
( 6 ) كشف الغطاء 1 : 318 .
( 7 ) انظر : الوسائل 1 : 77 ، ب 17 من مقدّمة العبادات ، تحت عنوان : « استحباب العبادة في السرّ ، واختيارها على العبادة في العلانية إلّا في الواجبات » . و 9 :
309 ، ب 54 من المستحقين للزكاة ، تحت عنوان :
« باب استحباب إخراج الزكاة المفروضة علانية ، والصدقة المندوبة سرّا ، وكذا سائر العبادات » .
( 8 ) الوسائل 9 : 309 ، ب 54 من المستحقين للزكاة ، ح 1 .