العلانية » « 1 » .
والقدر المتيقّن من هذه النصوص الصدقة المندوبة إلّا إذا استلزم إسرارها الاتّهام بعدم مواساة الفقراء ، أو كان الغرض من الإظهار جرّ الناس للتصدّق على الفقراء واقتدائهم به « 2 » .
وأمّا الصدقة الواجبة فقد اختلفوا فيها على أقوال :
الأوّل : أنّ إظهارها أفضل من إسرارها « 3 » ، ويدلّ عليه « 4 » :
1 - ما روي عن النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم أنّه قال :
« إنّ صدقة السرّ في التطوّع تفضل علانيتها بسبعين ضعفا ، وصدقة الفريضة علانيتها أفضل من سرّها بخمسة وعشرين ضعفا » « 5 » .
2 - ما رواه علي بن إبراهيم عن الإمام الصادق عليه السّلام ، قال : « الزكاة المفروضة تخرج علانية وتدفع علانية . . . » « 6 » .
3 - إنّ الرياء لا يتطرّق إلى الفرائض غالبا ، بخلاف المندوبات « 7 » .
الثاني : أنّها كالمندوبة يستحب فيها الإسرار ، وهو ما ذهب إليه الشيخان الطوسي والطبرسي « 8 » ، ومال إليه المحقّق النجفي « 9 » ؛ لقوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ
« 10 » .
الثالث : أنّ الحكم يختلف باختلاف الجهات المقتضية للإسرار والإظهار ، فإن استلزم الإظهار الرياء قدّم الإسرار عليه ،
هامش
( 1 ) الوسائل 9 : 395 ، ب 13 من الصدقة ، ح 3 .
( 2 ) جامع المقاصد 9 : 130 . المسالك 5 : 413 . كفاية الأحكام 2 : 23 . جواهر الكلام 28 : 132 . تحرير الوسيلة 2 : 81 ، م 6 . المنهاج ( الخوئي ) 2 : 257 ، م 1226 .
( 3 ) الدروس 1 : 256 . جامع المقاصد 9 : 130 . المسالك 5 : 414 . كنز العرفان 1 : 240 . تحرير الوسيلة 2 : 81 ، م 6 . وانظر : الجامع للشرائع : 146 . كشف الغطاء 4 :
189 .
( 4 ) كنز العرفان 1 : 240 . المسالك 5 : 414 .
( 5 ) المستدرك 7 : 133 ، ب 32 من المستحقّين للزكاة ، ح 3 .
( 6 ) الوسائل 9 : 311 ، ب 54 من المستحقّين للزكاة ، ح 8 .
( 7 ) المسالك 5 : 414 . جواهر الكلام 28 : 132 .
( 8 ) التبيان 2 : 351 . مجمع البيان 1 : 384 .
( 9 ) جواهر الكلام 28 : 132 .
( 10 ) البقرة : 271 .