وهذه الآية وبعض الروايات وإن كان ظاهرها الوجوب ؛ لظهور الأمر فيه ، إلّا أنّ الإجماع على الاستحباب وذلك - مضافا إلى الأصل وعدم الخصوصية في الوجوب - يدفعه بعض الروايات « 1 » ، كصحيحة حمّاد عن الإمام الصادق عليه السّلام الواردة في كيفية الصلاة ، فقد جاء فيها :
« استقبل . . . القبلة بخشوع واستكانة فقال :
اللّه أكبر ، ثمّ قرأ الحمد بترتيل . . . » « 2 » .
وما روي عنه عليه السّلام أيضا : « فإذا قرأت فسمّ » « 3 » ، وغيرهما « 4 » ، حيث لم يرد فيهما التعرّض للاستعاذة قبل القراءة ، بل في بعضها التصريح بعدم لزومها « 5 » .
وإنّما تستحبّ الاستعاذة في الركعة الأولى خاصّة بعد دعاء التوجّه وقبل قراءة الفاتحة ، ولا تتكرّر في باقي الركعات على المشهور « 6 » بل ادّعي عليه الإجماع « 7 » .
لحصول الغرض به ، وهو التعوّذ في الوسوسة « 8 » ، ولأنّ الصلاة فعل واحد فيكفي فيه الاستعاذة الواحدة « 9 » .
وأنّه ظاهر الأخبار حيث لم يستفد منها إلّا الشرعيّة فيها ، وإطلاق الآية يقيّد بذلك « 10 » . مع أنّ تكرار الاستعاذة في كلّ ركعة يحتاج إلى دليل ، وليس في الشرع ما يدلّ عليه « 11 » .
ومع ذلك قوّى بعض الفقهاء « 12 » عدم الاختصاص ، بل يعمّ كلّ ركعة يقرأ فيها ، بل وللقراءة في غير الصلاة إن لم يثبت الإجماع على الاختصاص بالركعة الأولى ؛ وذلك لعموم الآية « 13 » ، وموثّقة سماعة
هامش
( 1 ) مجمع الفائدة 2 : 198 .
( 2 ) الوسائل 5 : 459 ، ب 1 من أفعال الصلاة ، ح 1 .
( 3 ) نقله في مجمع الفائدة 2 : 198 . ولم نعثر على حديث بهذا اللفظ ، لكنّه مستفاد من الوسائل 6 : 59 ، ب 11 من القراءة في الصلاة ، ح 8 .
( 4 ) الوسائل 6 : 135 ، ب 58 من القراءة في الصلاة ، ح 1 ، 2 .
( 5 ) ففي خبر فرات بن أحنف عن أبي جعفر عليه السّلام قال :
سمعته يقول - في حديث - : « وإذا قرأت بسم اللّه الرحمن الرحيم فلا تبالي أن لا تستعيذ » . الوسائل 6 :
135 ، ب 58 من القراءة في الصلاة ، ح 1 .
( 6 ) مستند الشيعة 5 : 175 .
( 7 ) المنتهى 5 : 42 . جامع المقاصد 2 : 271 . الرياض 3 :
405 .
( 8 ) المنتهى 5 : 42 . كشف اللثام 4 : 53 . الرياض 3 : 406 .
( 9 ) نهاية الإحكام 1 : 460 .
( 10 ) الرياض 3 : 406 .
( 11 ) الخلاف 1 : 326 ، م 78 .
( 12 ) انظر : مستند الشيعة 5 : 175 . جواهر الكلام 9 : 420 .
( 13 ) النحل : 98 .