وَأَلْوانِكُمْ
« 1 » ، وقال :
وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا
« 2 » ؛ وذلك كلّه لتوقّف النظام العام عليه ، بينما ( الاستنساخ البشري ) - إضافة إلى استلزامه محرّمات أخرى كمباشرة غير المماثل ، والنظر إلى العورة - يوجب اختلال النظام وحصول الهرج والفوضى ، ففي النكاح يختلط الأمر بين الزوجة والأجنبيّة وبين المحرم وغير المحرم ، وفي المعاملات كافّة لا يمكن تميّز طرفيها فلا يعرف الموجب من القابل ، وفي القضاء والشهادات لا يمكن تميّز المدّعي من المدّعى عليه ، وهما عن الشهود ، والملّاك عن غير الملّاك ، وهكذا في المدارس والمشاغل ، والإدارات والامتحانات حيث يسهل إرسال ( النسخ ) بدل الأصل ( أو النسخة الأخرى ) فتذهب الحقوق ، وفي الأنساب والمواريث حيث لا يتميّز الولد عن الأجنبي - إضافة إلى كون ( النسخة ) لا يعدّ ولدا شرعيّا [ لوالده ( صاحب الخليّة ) ] - فتضيع الأنساب والمواريث ، وهذا غيض من فيض ، وعليه فقس سائر الأمور حيث لا يبقى نظام ولا مجتمع » « 3 » .
ومن الواضح أنّ هذه الفتوى قد نظرت إلى العنوان الثانوي اللازم لنفس العمليّة - وهو اختلال النظام ، ولم تنظر إلى نفس العمليّة بعنوانها الأوّلي وهو أمر صحيح إذا طبّق هذا الاستنساخ بصورة واسعة أدّت إلى اختلال النظام ، أمّا إذا طبّق بصورة ضيّقة بحيث لا يلزم منه المحاذير التي ذكرت فلم تتعرّض الفتوى له « 4 » ، هذا .
وقال بعض الفقهاء : إنّ نفس عمليّة الاستنساخ البشري بعنوانها الأوّلي لو نجحت لا بأس بها إن لم تقارن محرّما ، وأمّا مسألة الأبوّة والأمومة فمتعيّنة من باب أنّ الفهم العرفي للأب هو صاحب الخليّة والامّ هي صاحبة البيضة .
ولكن نفهم من الآية الشريفة في قوله تعالى :
وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ
« 5 » أنّ حكمة اللّه البالغة جرت
هامش
( 1 ) الروم : 22 .
( 2 ) الحجرات : 13 .
( 3 ) صراط النجاة 3 : 393 - 394 .
( 4 ) بحوث في الفقه المعاصر ( حسن الجواهري ) 2 :
297 .
( 5 ) الروم : 22 .