وثالثا : بأنّه لو فرض حرمة إخراجه فالرواية ناظرة إلى كراهة الاستنجاء ، إذا وقع التختّم به ، فهو من جهة الإخراج محرّم ، ومن جهة الاستعمال مكروه « 1 » .
وعمّم بعضهم الحكم بالكراهة لكلّ حجر محترم « 2 » .
ولعلّ الوجه فيه الرواية الآنفة لابن عبد ربّه « 3 » التي وإن كانت في ظاهرها مضمرة إلّا أنّها منقولة عن المعصوم عليه السّلام لعمل الأصحاب بها « 4 » .
الثانية : أنّ وضع فصّ من زمزم على الخاتم لم يكن متعارفا ، فكيف تحدّثت الرواية عن كراهة الاستنجاء به « 5 » .
وهذا الإشكال يساعد على ترجيح النسخة الأخرى من الكافي التي ورد فيها لفظ ( زمرّد ) بدلا من ( زمزم ) « 6 » ، بل ذكر الفيض الكاشاني : أنّ النسخ المرويّة بهذا التعبير كثيرة ، ولعلّها هي الصواب « 7 » .
وأجيب عنه بأنّ عدم معروفية اتّخاذ فصّ من حجر زمزم لا يوجب الخروج عمّا عليه المعظم من الأخذ بهذه الرواية الراجحة على غيرها بسبب عمل هؤلاء بها « 8 » .
د - الاستنجاء بالمياه الحارّة الكبريتيّة :
يكره الاستنجاء بالمياه الحارّة الكبريتيّة « 9 » ؛ لأنّها من فوح جهنّم ، فقد روى مسعدة بن صدقة عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم عن الاستشفاء بالحمات - وهي العيون الحارّة التي تكون في الجبال التي توجد منها رائحة الكبريت - فإنّها من فوح جهنّم » « 10 » .
ولعلّ عدم وضوح دلالة الرواية على الكراهة هو الذي دعا البعض إلى نفيها في سائر الاستعمالات والتأكيد على اختصاصها بالاستشفاء « 11 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع المقاصد 1 : 106 . كشف اللثام 1 : 243 .
كشف الغطاء 2 : 162 . جواهر الكلام 2 : 73 .
( 2 ) المبسوط 1 : 18 . الوسيلة : 48 .
( 3 ) مصباح المنهاج ( الطهارة ) 2 : 154 .
( 4 ) الذكرى 1 : 167 .
( 5 ) الوافي 6 : 125 ، ذيل الحديث 3914 .
( 6 ) الكافي 3 : 17 ، ح 6 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 72 - 73 .
( 7 ) الوافي 6 : 125 .
( 8 ) نقل ذلك المحدّث البحراني عن صاحب رياض المسائل . انظر : الحدائق 2 : 83 .
( 9 ) الألفية والنفلية : 91 . الفوائد الملية : 49 .
( 10 ) الوسائل 1 : 221 ، ب 12 من الماء المضاف ، ح 3 .
وانظر : الفوائد الملية : 49 .
( 11 ) كشف اللثام 1 : 383 . وانظر : مستند الشيعة 1 : 125 .