الاستنجاء عند الجمهور ؛ لأنّهم كانوا يفرجون أرجلهم ويدخلون أناملهم حين الاستنجاء « 1 » ، فيكون ذلك مؤثّرا في تغيير هيئة الجلوس ، فجاءت الرواية لتؤكّد على اتّحاد حالة الجلوس للاستنجاء مع الجلوس للتخلّي واختلافها عن حالة الجلوس عند الجمهور . على أنّ المتبادر من جملة ( كما يقعد للغائط ) الكيفيّات المعتبرة في نفس الجلوس ، لا الأمور الخارجة عن حقيقته كالتوجّه إلى القبلة مثلا « 2 » .
ولكن مع ذلك فقد قال بعض من نفى حرمة الاستنجاء حال الاستقبال : إنّ ترك الاستقبال أحوط « 3 » ، بل صرّح بعضهم باستحبابه « 4 » .
ثالث عشر - آداب الاستنجاء :
ذكر الفقهاء للاستنجاء آدابا متعدّدة ، منها مستحبات ، ومنها مكروهات .
1 - مستحبات الاستنجاء :
أ - البدار إلى الاستنجاء :
يستحب البدار إلى الاستنجاء ، خصوصا من البول « 5 » ؛ وذلك لصحيحة جميل عن الصادق عليه السّلام ، قال : « إذا انقطعت درّة البول فصبّ الماء » « 6 » . ولرواية داود الصرمي قال : رأيت أبا الحسن الثالث عليه السّلام - غير مرّة - يبول ويتناول كوزا صغيرا ويصبّ الماء عليه من ساعته « 7 » .
ب - غسل اليدين :
ومن آداب الاستنجاء استحباب غسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء « 8 » ؛ لخبر عبد الرحمن بن كثير الهاشمي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : « بينا أمير المؤمنين عليه السّلام ذات يوم جالس مع محمّد بن الحنفية إذ قال له : يا محمّد ، إيتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة ، فأتاه
هامش
( 1 ) نقل ذلك العاملي عن أستاذه في مفتاح الكرامة 1 : 50 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 57 .
( 3 ) كشف الغطاء 2 : 138 . العروة الوثقى 1 : 325 ، م 14 . تحرير الوسيلة 1 : 14 ، م 5 . هداية العباد 1 : 20 ، م 74 .
( 4 ) مستند الشيعة 1 : 366 . المنهاج ( الحكيم ) 1 : 28 .
المنهاج ( الخوئي ) 1 : 21 .
( 5 ) الحدائق 2 : 64 . كشف الغطاء 2 : 153 .
( 6 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 31 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 7 ) الوسائل 1 : 345 ، ب 26 من أحكام الخلوة ، ح 8 .
( 8 ) الذكرى 1 : 168 . الفوائد المليّة : 38 - 39 . كشف الغطاء 2 : 154 . الحدائق 2 : 65 .