وأورد عليه :
أوّلا : بأنّ الانصراف المذكور إن كان للغلبة فهو بدوي لا عبرة فيه ، كما هو ثابت في محلّه .
وثانيا : بأنّ لازم هذا الدليل النجاسة في المعتاد غير الطبيعي أيضا « 1 » .
وذهب بعضهم إلى انحصار طهارة ماء الاستنجاء بما إذا كان خروج الخبث من موضعه الطبيعي ؛ لعدم صدق الاستنجاء على ما خرج من غير موضعه ؛ إذ ليس معنى النجو مطلق ما خرج من البطن ، بل هو ما خرج من الموضع الطبيعي « 2 » . هذا ، ولا أقل من انصراف الأخبار إلى الاستنجاء المتعارف « 3 » .
الخامس - عدم وجود نجاسة زائدة :
ذكر جماعة شرطا آخر هنا ، وهو عدم انفصال أجزاء متميّزة من النجاسة « 4 » .
والوجه فيه هو أنّ المتعارف في الاستنجاء بقاء شيء يسير غير متميّز في موضع النجاسة ، وأمّا إذا كان كثيرا غير متعارف فلا يحكم على الماء بالطهارة ؛ لعدم افتراضه في أخبار الاستنجاء التي لم تتعرّض إلّا للماء الملاقي للنجاسة في المحلّ ، وأمّا النجاسة المتميّزة المفصولة حين الاستنجاء فهي مغفول عنها في روايات الباب ، والمرجع فيها عموم أدلّة الانفعال « 5 » .
وأورد عليه بأنّ سقوط نجاسة متميّزة يعدّ أمرا متعارفا في حال الاستنجاء ، ولم يكن نادر الوقوع حتى يدّعى إهمال الروايات له وانصرافها عنه « 6 » .
وأمّا خروج الدود أو جزء غير منهضم من الغذاء فلا يضرّ في طهارة الماء « 7 » ؛ لغلبة خروجه ، وإغماض الروايات عنه .
نعم ، لو لاقاه بعد الانفصال عن المحلّ
هامش
( 1 ) مستمسك العروة 1 : 239 . وانظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 351 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 386 .
( 3 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 386 .
( 4 ) جامع المقاصد 1 : 129 . المسالك 1 : 23 . العروة الوثقى 1 : 105 ، م 2 .
( 5 ) انظر : مستمسك العروة 1 : 238 . بحوث في شرح العروة 2 : 174 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 1 : 384 .
( 6 ) انظر : جواهر الكلام 1 : 358 . تقريرات الطهارة ( الخميني ) : 231 - 232 .
( 7 ) العروة الوثقى 1 : 105 ، ووافقه جميع المعلّقين .