الأنصاري « 1 » ، كما هو ظاهر المصباح « 2 » والسرائر « 3 » والمنتهى « 4 » ، وكلّ من لم يصرّح بطهارة ماء الاستنجاء ، بل هو ظاهر الأخبار ، كما قيل « 5 » .
وقيل : إنّ المراد من العفو عدم ترتيب آثار نجاسة ماء الاستنجاء ، فيجوز شربه ، وأكل الطعام المختلط به ، وحمله في الصلاة ، وإدخاله في المسجد ، وعدم وجوب إزالته عن الشيء الذي يجب إزالته عنه ، إلّا أنّه لا يصحّ التطهير به « 6 » .
وقيل : إنّ العفو لا يعني أكثر من بيان الحكمة التي تقف وراء الحكم بطهارته ، فهو كسائر المياه الطاهرة الأخرى التي يجوز شربها والتطهير بها وترتيب سائر آثارها عليها « 7 » .
( * ) شروط العفو عن ماء الاستنجاء :
هناك عدّة شروط لا بدّ من توفّرها للحكم بطهارة ماء الاستنجاء أو العفو عنه ، وهي كما يلي :
الأوّل - عدم تغيّر الماء بأوصاف النجاسة :
لا خلاف بين الفقهاء « 8 » في اشتراط طهارة غسالة الاستنجاء أو العفو عنها بعدم التغيّر ، فمع التغيّر لا تكون الغسالة حينئذ طاهرة معفوّا عنها « 9 » ؛ لعموم أدلّة نجاسة الماء المتغير بأوصاف النجاسة ، وعدم شمول روايات طهارة ماء الاستنجاء لصورة التغير ؛ لأنّ السؤال والجواب في هذه الروايات ناظران إلى ناحية ملاقاة في الماء القليل للعذرة فحسب ، ولا نظر لهما إلى سائر الجهات ؛ لأنّ انفعال القليل بالملاقاة كان مرتكزا في أذهان الرواة ، ولأجله سألوهم عن حكم الماء القليل في الاستنجاء الملاقي لعين النجس وأجابوا بعدم انفعاله ، فلا يستفاد منها طهارته فيما إذا تغيّر بأوصاف النجس أيضا ، فإنّ التغيّر
هامش
( 1 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 349 .
( 2 ) حكاه عنه في المعتبر 1 : 91 .
( 3 ) السرائر 1 : 97 - 98 ، 184 .
( 4 ) المنتهى 1 : 143 .
( 5 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 349 .
( 6 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 349 .
( 7 ) للتوسّع في هذا البحث انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 348 - 349 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 301 .
( 9 ) المبسوط 1 : 35 . الجامع للشرائع : 24 . القواعد 1 :
186 . المهذّب البارع 1 : 120 . جامع المقاصد 1 :
129 . الروضة 1 : 65 . العروة الوثقى 1 : 104 ، م 2 .