وكالرواية الثالثة التي وردت فيها جملة ( لا ينبغي ) التي هي أعمّ من الحرمة والكراهة ، بل الذي فهمه بعضهم من جملة ( لا يصلح ) خصوص الحكم الوضعي « 1 » ، كما سيأتي .
الدليل الثاني : شمول الأدلّة الدالّة على حرمة الاستنجاء بالمطعوم للعظام أيضا ؛ لأنّها منها « 2 » .
ويدلّ عليه بعض الروايات التي ذكرت في وجه الحرمة أنّها من طعام الجنّ « 3 » .
إلّا أنّ صحّة هذا الاستدلال فرع تمامية تلك الروايات .
وفي مقابل المشهور ذهب الحرّ العاملي إلى الكراهة ، وعقد بابا في الوسائل تحت عنوان ( كراهة الاستنجاء بالعظم والروث ) « 4 » ؛ ولعلّه استظهر ذلك من الروايتين اللتين ورد في إحداهما :
« لا ينبغي » وفي الأخرى : « لا يصلح » .
واحتمل العلّامة الكراهة في التذكرة ، لأصالة البراءة « 5 » . بينما التزم بعضهم جانب الاحتياط « 6 » .
ولا بدّ من الإشارة هنا إلى نقطتين :
الأولى : أنّه لا فرق بناء على حرمة الاستنجاء بالعظم بين عظم الميّت أو الحيّ ، وبين القابل للتذكية وغيره .
الثانية : أنّ هناك من احتمل أن تكون الحرمة أشدّ إذا كان العظم المستنجى به من حيوان متقرّب بذبحه إلى اللّه تعالى ، كما لو كان هديا مثلا « 7 » .
3 - الروث :
وهو كالعظم حكما ودليلا ، والظاهر من النصوص والفتاوى « 8 » والإجماعات أنّ المراد به رجيع ذات الحافر من الخيل والبغال والحمير ونحوها « 9 » من حيوانات البرّ « 10 » .
فلا يدخل فيه رجيع ذات الظلف وذات
هامش
( 1 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 416 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 88 . الروض 1 : 78 .
( 3 ) وهي رواية ليث المرادي وابن مسعود المتقدمتين .
( 4 ) الوسائل 1 : 357 ، ب 35 من أحكام الخلوة .
( 5 ) التذكرة 1 : 133 .
( 6 ) تحرير الوسيلة 1 : 15 ، م 4 .
( 7 ) كشف الغطاء 2 : 146 .
( 8 ) جواهر الكلام 2 : 48 - 49 .
( 9 ) جواهر الكلام 2 : 49 - 50 .
( 10 ) كشف الغطاء 2 : 144 .