إلّا أنّه غير تامّ ؛ إذ لو أريد به الجواز التكليفي فهو أجنبي عن البحث ، ولو أريد به الجواز الوضعي أي المطهّرية فهو من الاستصحاب التعليقي ، والصحيح عدم جريانه .
واستدلّ للرأي الثاني بدليلين :
الأوّل : أنّه موافق للأصل « 1 » ؛ للشكّ في تحقّق الطهارة بالحجر المستعمل ، فيجري استصحاب النجاسة .
وأورد عليه بأنّ الأصل مقطوع بإطلاقات الأخبار الدالّة على كفاية إذهاب الغائط ونقاء المحلّ « 2 » .
الدليل الثاني : قول الإمام الصادق عليه السّلام :
« جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » « 3 » .
وأورد عليه بضعف الرواية سندا ودلالة « 4 » .
أمّا سندا فلرفعها وإرسالها ، مع عدم وجود شهرة تجبرها « 5 » .
وأمّا دلالة ففيها :
أوّلا : عدم وضوح المقصود منها بدرجة يمكن الاعتماد عليها لإثبات حكم تعبّدي يستبعده الذهن في مقابل إطلاقات كثيرة وردت في مقام الحاجة « 6 » .
وثانيا : أنّه على فرض التسليم بهذا التفسير فليس من الواضح أن يكون الالتزام بالرواية واجبا ؛ لمكان كلمة ( السنّة ) الواردة فيها التي هي أعمّ من الوجوب والاستحباب « 7 » .
بل يظهر من بعضهم عدم دلالة الرواية إلّا على الاستحباب ، بقرينة اتباع الأحجار بالماء الواردة فيها ، فإنّ الاتباع مستحبّ ، فلا بدّ أن تكون البكارة كذلك « 8 » ؛ لورودهما في الرواية بسياق واحد .
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 46 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 467 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 48 .
( 3 ) الوسائل 1 : 349 . ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 48 . مستمسك العروة 2 : 219 .
التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 414 .
( 5 ) جواهر الكلام 2 : 48 .
( 6 ) مصباح الفقيه 2 : 94 .
( 7 ) انظر : مستمسك العروة 2 : 219 .
( 8 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 414 .