من الطهارة الحدثيّة والخبثيّة ، بقرينة ذكر الاستنجاء من الغائط والبول ، فإذا كان الطهور شاملا للاستنجاء بالأحجار فلا بدّ أن تكون طاهرة ؛ لأنّ الطهور عبارة عن الطاهر في نفسه المطهّر لغيره « 1 » .
ومنها : أنّ اشتراط الطهارة في الأحجار هو مقتضى الارتكاز المتشرّعي القاضي بعدم قابليّة النجس والمتنجّس لتطهير موضع النجاسة ، خصوصا مع عدم معهوديّة مطهّر غير طاهر في الشريعة « 2 » ، بل أنّ ذلك هو مقتضى القاعدة الارتكازية العقليّة القاضية بأنّ فاقد الشيء لا يعطيه ، وهي موجبة لانصراف إطلاقات الأدلّة إلى الأحجار الطاهرة « 3 » .
ب - البكارة :
ذكر بعضهم أنّ بكارة الحجارة من شروط ما يستنجى به ، وقد وقع الكلام في المراد منها هل هي طهارة الأحجار وعدم تلوّثها بالنجاسة ، أو عدم مسبوقيّة الأحجار بالاستعمال حتى في فرض عدم تلوّثها بالنجاسة أو غسل الموضع المتنجس أو كسره « 4 » ؟
اختار الأكثر الأوّل « 5 » ، وظاهر جماعة الثاني « 6 » .
واستدلّ الأكثر بأنّ المقصود بالبكارة عدم التلوّث بإطلاقات الأخبار « 7 » الدالّة على الاجتزاء بالحجر ؛ فإنّها مطلقة ، وقد خرج من إطلاقها خصوص صورة تلوّث الحجر الذي يراد التطهير به لا أكثر ، فيبقى الباقي تحت إطلاق أدلّة مطهّرية الاستنجاء بالحجر « 8 » .
وقد يستدلّ عليه أيضا بالأصل العملي « 9 » ، وهو استصحاب جواز الاستنجاء بالحجر بعد استعماله .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 413 .
( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 413 .
( 3 ) مستمسك العروة 2 : 218 .
( 4 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 414 .
( 5 ) المعتبر 1 : 133 . المنتهى 1 : 277 . اللمعة : 26 . جامع المقاصد 1 : 98 . المسالك 1 : 30 . الذخيرة : 19 .
جواهر الكلام 2 : 47 - 48 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 467 . مصباح الفقيه 2 : 94 . وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 414 .
( 6 ) النهاية : 10 . المهذّب 1 : 40 . الوسيلة : 47 . إصباح الشيعة : 27 . الشرائع 1 : 19 . الجامع للشرائع : 27 .
( 7 ) انظر : الوسائل 1 : 348 ، ب 30 من أحكام الخلوة .
( 8 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 48 . مصباح الفقيه 2 : 94 .
مستمسك العروة 2 : 219 .
( 9 ) انظر : كشف اللثام 1 : 211 .