ولا بدّ من الإشارة إلى أنّ أحدا من الفقهاء لم يشترط الإباحة فيما يستنجى به ، إلّا أنّهم ذكروا عدم جواز الاستنجاء بالماء المغصوب والمشتبه به رغم اعترافهم بمطهّريّته « 1 » ؛ لعدم منافاة ذلك مع النهي والتحريم ، كما هو محقّق في محلّه .
( انظر : طهارة )
2 - شروط الاستنجاء بالحجر :
وأمّا إذا كان الاستنجاء بغير الماء فقد اشترط الفقهاء فيه عدّة صفات ، وهي كالتالي :
أ - الطهارة :
لا يصحّ الاستجمار بالنجس ولا المتنجّس « 2 » على المشهور بين الفقهاء « 3 » ، بل قيل : إنّه لا خلاف فيه « 4 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 5 » المستفيض ، بل المتواتر « 6 » . وظاهر كلامهم عدم كفاية الاستنجاء بالحجر النجس حتى مع عدم سراية النجاسة « 7 » ، فلو مسح بحجر طاهر أوّلا ثمّ مكث حتى جفّ محلّه ثمّ مسح به لم يجزئ في التطهير « 8 » .
واستدلّوا له - مضافا إلى استصحاب النجاسة « 9 » - بعدّة أدلّة :
منها : الإجماع المتقدّم .
ونوقش باحتمال استناد المجمعين إلى بعض النصوص في المسألة ، فيكون مدركيّا غير كاشف عن رأي المعصوم عليه السّلام « 10 » .
ومنها : صحيحة زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام ، قال : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللّه ، وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله » « 11 » .
فإنّ الطهور المذكور في الرواية أعم
هامش
( 1 ) انظر : نهاية الإحكام 1 : 87 . مهذّب الأحكام 2 : 207 .
( 2 ) المبسوط 1 : 35 - 36 . الوسيلة : 47 . السرائر 1 : 96 .
الشرائع 1 : 19 . نهاية الإحكام 1 : 88 .
( 3 ) الحدائق 2 : 31 .
( 4 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 468 . مستمسك العروة 2 : 218 .
( 5 ) الغنية : 36 . المنتهى 1 : 276 . وانظر : المدارك 1 : 172 .
معتمد الشيعة : 136 .
( 6 ) مصباح الفقيه 2 : 95 .
( 7 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 412 ، 413 .
( 8 ) مفتاح الكرامة 1 : 47 .
( 9 ) معتمد الشيعة : 136 . جواهر الكلام 2 : 48 .
( 10 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 2 : 13 ، و 3 : 413 .
( 11 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
وانظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 413 .