وبالردّ على هذا الدليل يقوى الرأي القائل بعدم إجزاء الاستنجاء بالأصابع « 1 » ، خصوصا مع استدلال البعض بالروايات الآمرة بالاستجمار وتحصيل الأحجار ، كقول النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب ومعه ثلاثة أحجار ، فإنّها تجزي » « 2 » ، فإنّ عدم تعرّض هذه الروايات لأعضاء البدن يصرف سائر أخبار الباب إلى الاستنجاء بغير الأعضاء « 3 » .
لكن هناك من بقي متردّدا في المسألة ، معتبرا أنّها محلّ إشكال « 4 » أو تأمّل « 5 » .
تاسعا - شروط ما يستنجى به :
تختلف صفات ما يستنجى به بين ما إذا كان ماء وما إذا لم يكن كذلك :
1 - شروط ماء الاستنجاء :
أ - الإطلاق :
ذهب أكثر فقهائنا إلى أنّ الماء المضاف لا يرفع خبثا « 6 » ، بل قيل : إنّه المشهور بينهم « 7 » شهرة كادت تكون إجماعا « 8 » .
وخالف في ذلك الشيخ المفيد « 9 » والسيد المرتضى « 10 » حيث جوّزا إزالة النجاسة بكلّ مائع غير الماء ، وهو المنسوب إلى ابن أبي عقيل أيضا ، إلّا أنّه خصّ جواز استعماله بالضرورة « 11 » وإن تردّد بعضهم في مراده « 12 » .
واستدلّ للمشهور « 13 » باستصحاب النجاسة ، والتصريح بالماء في بعض روايات الباب « 14 » ، فإنّ الماء المطلق هو
هامش
( 1 ) كما اختاره السيد الخوئي والمرعشي النجفي في تعليقتهما على العروة . انظر : العروة الوثقى 1 : 332 .
التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 412 .
( 2 ) المستدرك 1 : 258 ، ب 8 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 3 ) انظر : العروة الوثقى 1 : 332 ، تعليقة المحقّق العراقي .
( 4 ) العروة الوثقي 1 : 332 ، تعليقة السيد أبي الحسن الاصفهاني ، السيد البروجردي ، الإمام الخميني .
( 5 ) العروة الوثقى 1 : 332 ، تعليقة السيدين الحكيم والخونساري .
( 6 ) الخلاف 1 : 59 ، م 8 . المختلف 1 : 57 . العروة الوثقى 1 : 63 ، م 1 . مستمسك العروة 2 : 7 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 15 ، 387 .
( 7 ) المختلف 1 : 57 . المفاتيح 1 : 77 . الحدائق 1 : 399 .
مستمسك العروة 1 : 112 .
( 8 ) جواهر الكلام 1 : 315 .
( 9 ) نقله عنه في المعتبر 1 : 82 .
( 10 ) الناصريات : 105 .
( 11 ) نسبه إليه في الحدائق 1 : 399 .
( 12 ) المختلف 1 : 57 .
( 13 ) جواهر الكلام 1 : 315 .
( 14 ) الوسائل 1 : 316 - 317 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 6 .