وصنعه ، فأنزل اللّه في كتابه
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 1 » » « 2 » .
والاستدلال بهذه الطائفة من الأخبار على كفاية الاستنجاء بكلّ قالع للنجاسة متوقّف على أحد أمرين :
الأوّل : عدم القول بالفصل بين الموارد المذكورة في هذه الروايات وغير المذكورة فيها حتى يمكن التعدّي من المذكورة إلى غيرها « 3 » .
الثاني : عدم وجود خصوصيّة للأمور المذكورة في النصوص « 4 » ، وإنّما ذكرت من باب المثال ؛ لتوفّرها في ذلك الزمان « 5 » . خلافا لمن اعتبر أنّ لها خصوصيّة ، فإنّ عليه الالتزام بعدم شمولها لكلّ قالع للنجاسة « 6 » .
ومنها : الأخبار الناهية عن الاستنجاء بالعظم والروث « 7 » ، كخبر ليث المرادي عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن استنجاء الرجل بالعظم أو البعر أو العود ، قال : « أمّا العظم والروث فطعام الجنّ . . . » « 8 » .
فإنّ المنع عن الاستنجاء بالعظم والروث وفصلها عن سائر الموارد المذكورة في السؤال قرينة على تجويز الاستنجاء بكلّ جسم غير العظم والروث .
الدليل الثاني : أنّ المقصود من الاستنجاء إزالة عين النجاسة التي كما تحصل بالأحجار تحصل بغيرها « 9 » .
القول الثاني : عدم كفاية الاستجمار إلّا بما كان أصله الأرض ، وهو ما ذهب إليه سلّار « 10 » ، وفسّر الشهيد كلامه بالأرض وما ينبت عليها معتبرا أنّ الاقتصار في
هامش
( 1 ) البقرة : 222 .
( 2 ) الوسائل 1 : 355 ، ب 34 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 3 ) انظر : مصابيح الظلام 3 : 185 . جواهر الكلام 2 : 40 .
( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 96 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 410 .
( 5 ) مصابيح الظلام 3 : 187 . وانظر : جواهر الكلام 2 : 40 .
( 6 ) الذخيرة : 18 .
( 7 ) مصابيح الظلام 3 : 186 ، 189 . الرياض 1 : 204 ، وفيه : « إشعار الأخبار الناهية » .
( 8 ) الوسائل 1 : 357 ، ب 35 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
وانظر : جواهر الكلام 2 : 39 - 40 . مصباح الفقيه 2 :
97 . وذكر في المصادر التالية مؤيّدا : كما في كتاب الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 465 . مستمسك العروة 2 : 218 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 :
410 .
( 9 ) المنتهى 1 : 276 .
( 10 ) المراسم : 32 .