مشتبه مردّد بين البول والمني ، فإنّ التمسّك باستصحاب الكلّي يكون حينئذ صحيحا ؛ لتعارض عدم حدوث الجنابة مع استصحاب عدم خروج البول منه ، فيتساقطان ويرجع إلى استصحاب كلّيّ الحدث .
وأمّا إذا كان هناك أصل مبيّن لحال الفرد المشكوك ، فلا يبقى مجال لاستصحاب الكلّي - كما في المسألة التي نحن بصددها - لأنّ استصحاب عدم إصابة النجاسة إلى المحلّ قبل خروج الغائط بضمّه إلى الوجدان وهو ملاقاة المحلّ للغائط يقتضي عدم كون الموضع متنجسا بغير الغائط .
وكذا الحال في الصورة الثانية ، فإنّه يمكننا استصحاب عدم نجاسة المحلّ بعد خروج الغائط ؛ لأنّ النجاسة الثانية مشكوكة الحدوث ، والأصل عدمها « 1 » .
الثالث - أن يكون في المخرج الطبيعي :
لا خلاف « 2 » في عدم كفاية الاستنجاء بالأحجار إذا خرج الغائط من غير موضعه الطبيعي فيما لو لم يكن معتادا ، وإن اختلفوا فيما لو كان معتادا .
فذهب جماعة إلى كفايته مطلقا ، سواء انسدّ مخرجه الأصلي أم لا « 3 » ، مستدلّين له :
أوّلا : بصدق الاستنجاء على تطهيره ، كصدقه على تطهير المخرج الطبيعي .
وثانيا : باتّحاد ماهيّة الخارج من الموضع الطبيعي مع الخارج من غير الطبيعي المعتاد « 4 » .
وثالثا : بأنّ المخرج عنوان كلّي ينطبق على الطبيعي وغير الطبيعي المعتاد ، فما هو ثابت للخارج من الطبيعي ثابت للمعتاد غير الطبيعي .
هامش
( 1 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 419 - 421 .
( 2 ) كما يتّضح ذلك من مراجعة كلماتهم في المصادر التي تأتي الإشارة إليها في الهوامش التالية .
( 3 ) الإيضاح 1 : 15 . الذكرى 1 : 169 . شرح الألفية ( رسائل المحقّق الكركي ) 3 : 218 . كشف اللثام 1 :
247 .
( 4 ) ولا يخفى أنّ هذا الدليل أعمّ من المدّعى ؛ لأنّه يجري في غير المعتاد أيضا ، مع أنّ من استدلّ به ينكر جريانه فيه .