الدليل الثالث : أنّ دلالة بعض الروايات على كفاية التمسّح بثلاثة أحجار لا تعني نفي كفاية ما دونها من أحجار ؛ إذ لا مفهوم لها من هذه الناحية « 1 » .
وهذا الكلام لا يصح الأخذ به عند من تمسّك بمفهوم العدد لإثبات عدم كفاية التمسّح بأقلّ من ثلاثة أحجار ، كما تقدّم .
الدليل الرابع : أصالة براءة الذمّة عمّا زاد عن حدّ النقاء ، فيجوز الاكتفاء بأقلّ من الثلاثة « 2 » .
وأورد عليه بأنّه يندفع مع قيام الأدلّة المتعدّدة على وجوب الثلاثة « 3 » .
( * ) الاستنجاء بالحجر ذي الجهات الثلاث :
اختلف الفقهاء - بناء على وجوب التثليث - في إجزاء التمسّح بالحجر الواحد من ثلاث جهات على قولين :
الأوّل : الإجزاء « 4 » ، بل قيل : إنّه المشهور « 5 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 6 » .
القول الثاني : عدم الإجزاء « 7 » ، وهو ظاهر من اقتصر على التعبير بثلاثة أحجار « 8 » ، بل ادعي إنّه المشهور « 9 » .
وقد استدلّوا على القول الأوّل - مضافا إلى الإجماع والشهرة المتقدّمين - بالأدلّة التالية :
الأوّل : إطلاق حسنة ابن المغيرة عن أبي الحسن عليه السّلام قال : قلت له : للاستنجاء حدّ ؟ قال : « لا ، حتى ينقى ما ثمّة » « 10 » ، وموثّقة يونس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام :
« يغسل ذكره ويذهب الغائط » « 11 » ، فإنّ في إطلاقهما دلالة على كفاية مجرّد حصول
هامش
( 1 ) انظر : الحدائق 2 : 35 .
( 2 ) ذكر ذلك عنهم في مصابيح الظلام 3 : 181 . مستند الشيعة 1 : 376 .
( 3 ) مستند الشيعة 1 : 376 .
( 4 ) الجامع للشرائع 1 : 27 . الذكرى 1 : 170 . جامع المقاصد 1 : 96 . مجمع الفائدة 1 : 92 . الغنائم 1 :
108 . جواهر الكلام 2 : 44 . العروة الوثقى 1 : 332 .
( 5 ) الروض 1 : 80 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 90 .
( 7 ) المعتبر 1 : 131 . الروضة 1 : 84 . المدارك 1 : 172 .
كشف اللثام 1 : 208 . الدرّة النجفية : 13 . كشف الغطاء 2 : 143 . الرياض 1 : 205 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 463 . مصباح الفقيه 2 : 92 .
( 8 ) الخلاف 1 : 105 ، م 50 . السرائر 1 : 96 . اللمعة : 26 .
( 9 ) مصابيح الظلام 3 : 193 .
( 10 ) التهذيب 1 : 29 ، ح 75 . الوسائل 1 : 322 ، ب 13 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 11 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 5 .