الصادق عليه السّلام : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار » « 1 » وبين ( اضربه ثلاثة أسواط ) ؛ إذ هو من قبيل ( اضربه بثلاثة أسواط ) ، وفرق بين الصيغتين « 2 » ؛ إذ أنّ الجملة مع حرف الباء تعني ثلاث ضربات بثلاثة أسواط ، وأمّا بدونها فتعني ثلاث ضربات بسوط واحد ، ولمّا كانت الثلاثة في الحديث الشريف مقرونة بالباء فلا بدّ أن يكون المراد بها التعدّد في المسح والماسح الذي هو الأحجار الثلاثة .
وثالثا : بأنّ السوط في المثال مصدر ساط ، أي ضرب بالسوط ، فقولك :
( ضربته خمسين سوطا ) عبارة أخرى عن ( ضربته خمسين مرّة بالسوط ) ، فسوط مفعول مطلق للضرب ، أي ضربته كذا مقدارا ضربا بالسوط ، فالتعدّد في المثال إنّما هو في الضرب لا في السوط . وأين هذا من قول أبي جعفر عليه السّلام في حديث زرارة : « يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار » « 3 » ؟ ! حيث إنّ التعدّد فيه في الآلة التي يتمسّح بها أعني الأحجار ، ولا تطابق بين الأحجار الثلاثة والحجر الواحد وإن كان ذا جهات ثلاث « 4 » .
الدليل الثالث : أنّ المقصود هو إزالة النجاسة ، وهي تحصل بالحجر ذي الشعب أيضا « 5 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّه مصادرة محضة « 6 » ؛ لأنّ الكلام في الطريقة التي أقرّها الشارع في إزالة النجاسة هل تستلزم تعدّد الأحجار أم يكفي ذو الجهات الثلاث ؟
فالإزالة حكم شرعي يتوقّف تحقّقه على إقرار الشارع وتأييده « 7 » .
وثانيا : بأنّه لا يقين بالطهارة إلّا مع التثليث بالأحجار « 8 » .
الدليل الرابع : لا فرق بين اتّصال الأحجار وانفصالها ؛ لأنّها لو انفصلت لأجزأت قطعا ، فكذا مع اتّصالها ، وليس
هامش
( 1 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 2 ) الروض 1 : 80 .
( 3 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 408 .
( 5 ) المختلف 1 : 101 . جواهر الكلام 2 : 43 .
( 6 ) مستند الشيعة 1 : 379 .
( 7 ) الروض 1 : 80 . الحدائق 2 : 36 .
( 8 ) كشف اللثام 1 : 208 .