الموثّقة - مورد الغالب ؛ لعدم حصول العلم بالنقاء قبل استعمال الثلاثة غالبا ، فتنزّل على ما لا ينافي اعتبار الثلاثة « 1 » .
ويرد عليه ما تقدّم من أنّ الغلبة ليست مع حصول النقاء بالثلاثة ؛ إذ كما يحصل بالثلاثة يحصل بالأربعة أو الخمسة أيضا « 2 » .
ومنها : موثّقة يونس بن يعقوب قال :
قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : الوضوء الذي افترضه اللّه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال ، قال : « يغسل ذكره ويذهب الغائط ، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين » « 3 » .
فإنّ السؤال فيها وإن كان عن الوضوء إلّا أنّ الإمام عليه السّلام تصدّى لبيان ما يعتبر في الوضوء ومقدّماته من غسل الذكر وتطهير موضع الغائط أيضا ، وحيث إنّه لم يقيّد إذهاب الغائط بشيء فيدلّ ذلك على عدم الفرق بين التمسّح مرّة واحدة أو مرّتين ؛ لأنّ المدار على ما يستفاد منها إنّما هو إذهاب الغائط وإزالته « 4 » .
وأورد عليها بأنّ ذكر الوضوء في صدرها وذكر غسل الذكر في الجواب قرينتان على إرادة التطهير بالماء ، فلا تعمّ غير الماء ، فالمراد من الموثّقة أنّه يغسل ذكره ودبره ، وإنّما ترك التعبير بغسل الدبر لاستهجانه « 5 » .
وأجيب عن هذا الإشكال :
أوّلا : بأنّ الظاهر من الوضوء في صدر الموثّقة - بقرينة قوله عليه السّلام : « ثمّ يتوضّأ مرّتين » - هو ما يقابل الغسل والتيمّم ، فالجواب بغسل الذكر وإذهاب الغائط إمّا تفضّلا بمناسبة كونه من مقدّمات الوضوء عادة ، وإمّا لكون السؤال عن الوضوء بمقدّماته العاديّة ، والعدول في الغائط عن التعبير بالغسل إلى التعبير بالإذهاب كالصريح في عمومه للاستجمار « 6 » .
وثانيا : بأنّ الذكر والدبر في الاستهجان سواء ، فلماذا صرّح بالذكر دون الدبر ؟ ! على أنّ في بعض الروايات تصريحا بمسح
هامش
( 1 ) مصباح الفقيه 2 : 87 .
( 2 ) انظر : مصباح الفقيه 2 : 87 .
( 3 ) الوسائل 1 : 316 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 5 .
( 4 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 401 .
( 5 ) انظر : الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 457 .
( 6 ) مستمسك العروة 2 : 215 - 216 .