قال : سألت أبا الحسن عليه السّلام عن الرجل المحرم وكان إذا أصابته الشمس شقّ عليه وصدع فيستتر منها ، فقال : « هو أعلم بنفسه ، إذا علم أنّه لا يستطيع أن تصيبه الشمس فليستظلّ منها » « 1 » .
ومنها : موثّقة ابن عمّار عن أبي الحسن عليه السّلام ، قال : سألته عن المحرم يظلّل عليه وهو محرم ، قال : « لا ، إلّا مريض أو من به علّة ، والذي لا يطيق الشمس » « 2 » .
ومنها : خبر زرارة ، قال : سألته عن المحرم أيتغطّى ؟ قال : « أمّا من الحرّ والبرد فلا » « 3 » ، وغيرها من الأخبار .
إذ الظاهر من هذه الأخبار عدم الاكتفاء بمطلق الأذى من الحرّ أو البرد ما لم يصل إلى حدّ لا يتحمّل مثله « 4 » .
ويظهر من آخرين الاكتفاء بمطلق الأذيّة من آخرين الاكتفاء بمطلق الأذيّة ولو بالمشقّة الحاصلة من حرّ الشمس ونزول المطر « 5 » ، بل صرّح بذلك المحقّق السبزواري « 6 » ؛ لظاهر بعض الأخبار الواردة في هذا المجال :
منها : صحيح سعد بن سعد الأشعري عن أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته عن المحرم يظلّل على نفسه ، فقال :
« أمن علّة ؟ » فقلت : يؤذيه حرّ الشمس وهو محرم ، فقال : « هي علّة ، يظلّل ويفدي » « 7 » .
ومنها : صحيح إبراهيم بن أبي محمود ، قال : قلت للرضا عليه السّلام : المحرم يظلّل على محمله ويفدي إذا كانت الشمس والمطر يضرّان به ؟ قال : « نعم » ، قلت : كم الفداء ؟
قال : « شاة » « 8 » .
ومنها : صحيح ابن بزيع عنه عليه السّلام أيضا ، قال : سأله رجل عن الظلال للمحرم من أذى مطر أو شمس - وأنا أسمع - فأمره أن يفدي شاة ويذبحها بمنى « 9 » .
فإنّ ظاهر إطلاق هذه النصوص الاكتفاء بمطلق الأذيّة ؛ إذ ليست تلك الموارد
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 517 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 6 .
( 2 ) الوسائل 12 : 517 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 7 .
وانظر : مستند الشيعة 12 : 35 .
( 3 ) الوسائل 12 : 519 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 14 .
( 4 ) جواهر الكلام 18 : 398 .
( 5 ) المقنع : 235 . جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 : 66 . المراسم : 106 . الشرائع 1 : 251 .
( 6 ) الذخيرة : 598 .
( 7 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 4 .
( 8 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 5 .
( 9 ) الوسائل 13 : 155 ، ب 6 من بقيّة كفّارات الإحرام ، ح 6 .