الاستظلال عند النزول ، وإنّما الكلام في جوازه حال التردّد بين المنزل وخارجه - كما لو نزل المحرم بمكّة وأراد الذهاب إلى المسجد الحرام لأداء الطواف والسعي ، أو نزل بمنى وأراد الذهاب إلى الجمار - فقد اختار بعضهم الجواز ؛ لظهور الروايات المتقدّمة المانعة من الاستظلال حال السير إلى مكّة بالاختصاص وعدم الشمول لنزول المحرم إلى منزله بعد وصوله إلى مكّة ؛ لعدم صدق عنوان السير إليها ، بل يصدق عنوان الدخول إلى المنزل ، فيجوز له الاستظلال « 1 » .
وذهب آخر إلى حرمة الاستظلال إلّا إذا كان المكان قريبا من المنزل بحيث يعدّ من توابعه « 2 » ، واعتبر ذلك بعضهم موافقا للاحتياط « 3 » .
وفصّل ثالث بين الظلّ الثابت والمتحرّك ، فذهب إلى لزوم الاحتياط في الظلّ المتحرّك منه دون الثابت « 4 » .
وفرّق رابع بين أن يكون التردّد لقضاء حوائج بيته فيجوز الاستظلال ، وبين ما لم يكن كذلك فلا يجوز « 5 » .
( * ) حكم التوقّف في الطريق :
وممّا وقع الكلام فيه التوقّف في الطريق ، فقد صرّح بعض الفقهاء بجواز الاستظلال لمن نزل في الطريق للجلوس أو لملاقاة الأصدقاء أو غير ذلك « 6 » ، واحتمله الفاضل الاصفهاني أيضا ، حيث قال : « وهل الجلوس في الطريق لقضاء حاجة أو إصلاح شيء أو انتظار رفيق أو نحوها كذلك ؟ احتمال » « 7 » .
واعتبر المحقّق النجفي أنّ الاجتناب موافق للاحتياط « 8 » .
وقال السيّد الگلبايگاني : « لو نزل وتوقّف عن السير ومشى إلى قضاء
هامش
( 1 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 242 - 243 .
( 2 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 242 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 405 - 406 .
( 4 ) التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 331 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 135 ، م 271 .
( 5 ) مناسك الحجّ ( الخميني مع فتاوى المراجع ) : 197 ، م 438 ، تعليقة البهجت .
( 6 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 242 . التهذيب في مناسك العمرة والحجّ 2 : 331 . مناسك الحجّ ( السيستاني ) : 135 ، م 271 . تعاليق مبسوطة 10 : 262 .
( 7 ) كشف اللثام 5 : 403 .
( 8 ) جواهر الكلام 18 : 406 .