وكذا لا خلاف بين الفقهاء في جواز استظلال الصبيان « 1 » ، بل ادّعى غير واحد الإجماع عليه « 2 » ؛ لصحيح حريز المتقدّم .
هذا ، مضافا إلى ضعفهم عن مقارفة الحرّ والبرد ، كما في المرأة « 3 » ، وموافقة عدم حرمة تروك الإحرام على الصبيان للقاعدة ؛ لأنّ التروك محرّمات مستقلّة لا علاقة لها بموانع الحجّ ، وليس عدمها من واجباته ، فيكون مقتضى حديث رفع القلم عن الصبي ارتفاع حرمتها عنه « 4 » .
ز - اختصاص حرمة الاستظلال بحال السير :
يختص المنع عن الاستظلال بحال السير فيجوز للمحرم الاستظلال حالة النزول ، سواء كان لضرورة أو غيرها « 5 » ، وهو ممّا لا كلام فيه بين الفقهاء ؛ مستدلّين عليه - مضافا إلى الأصل « 6 » - بروايات :
منها : ما روي عن أبي الحسن عليه السّلام - في حديث - قال : « . . . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يركب راحلته فلا يستظلّ عليها ، وتؤذيه الشمس فيستر بعض جسده ببعض ، وربّما يستر وجهه بيده ، وإذا نزل استظلّ بالخباء ، وفي البيت وبالجدار » « 7 » .
وبمضمونها رواية محمّد بن الفضيل « 8 » وغيرهما « 9 » .
هذا ، وقد ادّعى بعض الفقهاء انصراف الروايات المانعة عن حالة النزول « 10 » .
وهذا الحكم متسالم عليه عند الشيعة وممّا اختصّوا به ، بل كان ذلك شعارهم من الصدر الأوّل إلى زماننا هذا ، حتى كثر الاعتراض من المخالفين وتساؤلهم عن الفرق بين حالتي السير والنزول ، فأجابهم الأئمّة عليهم السّلام بوجود النصّ عن الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، والدين لا يقاس « 11 » .
وعلى أيّ حال ، لا كلام في جواز
هامش
( 1 ) التذكرة 7 : 343 . المسالك 2 : 265 . الحدائق 15 :
488 . جواهر الكلام 18 : 406 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 244 .
( 2 ) الروضة 2 : 245 . مستند الشيعة 12 : 33 .
( 3 ) جواهر الكلام 18 : 406 .
( 4 ) تعاليق مبسوطة 10 : 263 .
( 5 ) التذكرة 7 : 342 . مستند الشيعة 12 : 30 .
( 6 ) المدارك 7 : 363 . كشف اللثام 5 : 403 . مستند الشيعة 12 : 30 .
( 7 ) الوسائل 12 : 521 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 8 ) الوسائل 12 : 521 ، ب 66 من تروك الإحرام ، ح 2 .
( 9 ) انظر : الوسائل 12 : 520 ، ب 66 من تروك الإحرام .
( 10 ) تعاليق مبسوطة 10 : 260 .
( 11 ) المعتمد في شرح المناسك 4 : 243 .