الشارع في بعضها - كالتطهير بالماء بالغسلتين ونحوه - إنّما هو على وجه الشرطيّة ، فيتّجه حينئذ نفي ما شكّ فيه منها ، ويكون الأصل في كلّ ما أزيل حسّا هو الطهارة شرعا ، سيّما بما علم من الشارع جعله مزيلا لها في الجملة .
وأجيب عنها :
أوّلا : بعدم وجود لفظ التطهير بالحجر في المقام حتى يتمسّك بما سمعت .
وثانيا : بأنّ لفظ الطهارة وإن لم يكن لها وضع شرعي إلّا أنّ لها مرادا شرعيا غير المعنى اللغوي ، كما يرشد إليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعا ، فالمراد بالطهارة حينئذ شرعا رفع المنع الشرعي ، والعلم به لا يحصل إلّا من قبل الشرع ، فكلّ ما ثبت ممنوعيّة الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع « 1 » .
المناقشة الثانية : أنّ الاستصحاب مقطوع بأدلّة القول الثاني الاجتهاديّة ، لا سيّما الحسن والموثّق « 2 » اللذين سيأتي الكلام حولهما .
هذا ، مضافا إلى أنّ مقتضى الاحتياط إكمال الثلاثة ؛ لتحقّق اليقين ببراءة الذمّة بواسطتها « 3 » .
ويؤيّده أنّ العلم بنقاء المحلّ لا يتحقّق إلّا عن طريق نقاء الحجارة التي لا تكون نقيّة بالمسحة الأولى لمباشرتها للنجاسة « 4 » .
وأمّا القول بعدم وجوب الإكمال فهو المحكي عن الشيخ المفيد « 5 » ، وذهب إليه العلّامة في المختلف « 6 » وجماعة من متأخّري المتأخّرين « 7 » . وربّما يظهر من الشيخ أيضا في جملة من كتبه « 8 » - وإن احتمل بعضهم فيها وجوب الإكمال « 9 » -
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 2 : 36 .
( 2 ) انظر : الغنائم 1 : 109 . جواهر الكلام 2 : 37 .
( 3 ) السرائر 1 : 96 . كشف اللثام 1 : 210 . الحدائق 2 : 35 .
مصباح الفقيه 2 : 89 .
( 4 ) انظر : جواهر الكلام 2 : 37 .
( 5 ) حكاه عنه في السرائر 1 : 96 . لكن الموجود في المقنعة : ( 62 ) خلافه .
( 6 ) المختلف 1 : 102 .
( 7 ) مجمع الفائدة 1 : 92 . المدارك 1 : 168 - 169 .
الذخيرة : 19 . المفاتيح 1 : 42 . الغنائم 1 : 108 .
( 8 ) النهاية : 10 . المبسوط 1 : 35 . الاقتصاد : 241 .
( 9 ) انظر : المختلف 1 : 102 . كشف اللثام 1 : 210 . جواهر الكلام 2 : 35 .