( * ) الجمع بين الماء والأحجار :
المشهور بل المجمع عليه « 1 » أنّ الجمع بين الماء والأحجار أفضل ، كما عبّر المتقدّمون « 2 » ، أو أكمل كما عبّر أكثر المتأخّرين « 3 » ، واقتصر آخرون على ذكر استحبابه من دون التعرّض لأفضليّته أو أكمليّته « 4 » ، وكأنّ المقصود واحد ، وهو أنّ الجمع بينهما أفضل وأكمل مرتبة من التطهير بأحدهما .
واستدلّوا على ذلك - مضافا إلى الإجماع - بعدّة روايات :
منها : مرسلة أحمد بن محمّد عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « جرت السنّة في الاستنجاء بثلاثة أحجار أبكار ، ويتبع بالماء » « 5 » .
ومنها : ما رواه الجمهور عن الإمام علي عليه السّلام ، قال : « [ إنّكم ] كنتم تبعرون بعرا وأنتم اليوم تثلطون ثلطا « 6 » ، فأتبعوا الماء الأحجار » « 7 » .
والوجه في أفضلية الجمع أنّ فيه تنزيها لليد عن مخامرة النجاسة « 8 » .
لكن السيّد الخوئي خالف المشهور وأكّد على نفي استحباب الجمع بين الماء والأحجار وإن لم يتردّد في جواز العمل به ، انطلاقا من فهمه لروايات التسامح في أدلّة السنن وتفسيره لها بأنّها لا تعني أكثر من ثبوت الثواب ، والإرشاد إلى حسن الانقياد ، وأمّا الاستحباب فهو كالوجوب لا يمكن إثباته إلّا بحجّة معتبرة ؛ لضعف الأخبار هنا « 9 » .
بل قال السيّد العاملي : إنّه « لولا
هامش
( 1 ) الخلاف 1 : 104 ، م 49 . الغنية : 36 . المعتبر 1 : 128 - 129 . المنتهى 1 : 269 . المدارك 1 : 168 .
( 2 ) جمل العلم والعمل ( رسائل الشريف المرتضى ) 3 :
23 . النهاية : 10 . المراسم : 33 . المهذّب 1 : 40 .
الغنية : 36 . السرائر 1 : 96 .
( 3 ) الشرائع 1 : 18 . التذكرة 1 : 125 . جامع المقاصد 1 :
96 . المفاتيح 1 : 43 . مستند الشيعة 1 : 370 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 454 . العروة الوثقى 1 :
331 . مستمسك العروة 2 : 213 .
( 4 ) المختصر النافع : 29 . الإرشاد 1 : 222 . الدروس 1 :
89 . الروضة 1 : 84 . الذخيرة : 21 . الرياض 1 : 211 .
( 5 ) الوسائل 1 : 349 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 4 .
( 6 ) تثلطون : تتغوّطون غائطا رقيقا . انظر : لسان العرب 2 :
122 .
( 7 ) المستدرك 1 : 278 - 279 ، ب 25 من أحكام الخلوة ، ح 6 . وانظر : السنن الكبرى ( البيهقي ) 1 : 106 .
( 8 ) جامع المقاصد 1 : 96 .
( 9 ) انظر : التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 400 .