قال الفاضل السيوري : « يجب في الماء الاجتهاد بإزالة العين والأثر أي اللون ؛ لأنّه عرض لا يقوم بنفسه ، فلا بدّ له من محلّ جوهري يقوم به ؛ إذ الانتقال على الأعراض محال ، فوجود اللون دليل على وجود العين فيجب إزالته » « 1 » .
وأورد عليه :
أوّلا : بأنّه نمنع ضرورة وجود العرض في محلّه الأوّلي حتى يكون كافيا عن وجود عين النجاسة فيه ، بل يكفي فيه وجود محلّ جوهري يقوم به كالرائحة ، فإنّها قد تكتسب من المجاورة « 2 » .
وثانيا : بأنّ اللون إذا كان معفوّا عنه في سائر النجاسات - كما صرّح به الأصحاب - فمن الأولى أن يكون كذلك في الاستنجاء « 3 » ، المبتني على التسهيل والمسامحة .
وثالثا : بأنّ المدار في الأحكام الشرعية على الصدق العرفي لا التدقيقات الفلسفية « 4 » .
الرأي الرابع : الرائحة ، استظهره المحقّق الأردبيلي ، وجعل إزالتها مستحبّة وليست واجبة ، مع عدم بقاء الأصل وكسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة وواجبة معه ، أو أنّها كناية عن إزالتها بالكلية « 5 » .
الرأي الخامس : النجاسة الحكمية التي تعني الحكم بالنجاسة على المحلّ بعد إزالة عينها عنه ممّا يعني اشتراط طهارته بالتعدّد « 6 » .
ولعلّ منشأ هذا الرأي ذيل رواية أبي العلاء الذي سأل الإمام الصادق عليه السّلام فيها عن الثوب يصيبه البول ، قال : « اغسله مرّتين ، الأولى للإزالة ، والثانية للإنقاء » « 7 » ، وهي مشعرة بأنّ النظافة في نظر الشارع غير إزالة العين « 8 » .
وأورد على هذا الرأي بأنّ إزالة الأثر
هامش
( 1 ) التنقيح الرائع 1 : 72 .
( 2 ) جواهر الكلام 2 : 24 .
( 3 ) المدارك 1 : 165 . الذخيرة : 18 .
( 4 ) مصباح الفقيه 2 : 78 .
( 5 ) مجمع الفائدة 1 : 91 .
( 6 ) نسبه إلى بعضهم في كشف اللثام 1 : 205 .
( 7 ) أوردها في المعتبر 1 : 435 . ورواها في التهذيب ( 1 :
249 ، ح 714 ) ، إلى « اغسله مرّتين » . المستدرك 2 :
553 ، ب 1 من النجاسات ، ح 3 .
( 8 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 .