- بناء على هذا - أمر تعبّدي يعني الحكم بطهارة المحلّ ، وهو لا يصحّ جعله حدّا للغسل ، مع أنّ التعدّد في الاستنجاء من الغائط منفي إجماعا « 1 » .
ب - الاستجمار :
لا خلاف بين الفقهاء في تخيير المكلّف بين الاستنجاء من الغائط بالماء أو الأحجار « 2 » ، بل ادّعي عليه الإجماع « 3 » مستفيضا ، بل كاد يكون متواترا « 4 » ، بل ربما يدّعي كونه في الجملة من ضروريات الدين « 5 » .
ويدلّ عليه - مضافا إلى ذلك - روايات متواترة « 6 » :
منها : قوله صلّى اللّه عليه واله وسلّم : « إذا ذهب أحدكم إلى الغائط فليذهب ومعه ثلاثة أحجار ، فإنّها تجزي » « 7 » .
ومنها : صحيحة زرارة عن الباقر عليه السّلام ، قال : « لا صلاة إلّا بطهور ، ويجزئك من الاستنجاء ثلاثة أحجار ، بذلك جرت السنّة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم ، وأمّا البول فإنّه لا بدّ من غسله » « 8 » .
ومنها : رواية بريد بن معاوية عن الباقر عليه السّلام أنّه قال : « يجزي من الغائط المسح بالأحجار ، ولا يجزي من البول إلّا الماء » « 9 » .
لكنّ هناك روايات أخرى دالّة على نفي التخيير بين الماء والأحجار ، كرواية عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى صلّى ، إلّا أنّه قد تمسّح بثلاثة أحجار ، قال : « إن كان في وقت تلك الصلاة فليعد الصلاة وليعد الوضوء ، وإن كان قد مضى وقت تلك الصلاة التي صلّى فقد جازت صلاته ،
هامش
( 1 ) الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 .
( 2 ) الحدائق 2 : 26 . الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 :
453 .
( 3 ) الخلاف 1 : 104 ، م 49 . الغنية : 36 . المعتبر 1 : 128 - 129 . نهاية الإحكام 1 : 87 . المدارك 1 : 167 . كشف اللثام 1 : 206 . الغنائم 1 : 108 . الرياض 1 : 204 .
مستند الشيعة 1 : 370 . مستمسك العروة 2 : 210 .
( 4 ) جواهر الكلام 2 : 33 .
( 5 ) مصباح الفقيه 2 : 83 .
( 6 ) جواهر الكلام 2 : 33 .
( 7 ) المستدرك 1 : 258 ، ب 8 من أحكام الخلوة ، ح 2 .
( 8 ) الوسائل 1 : 315 ، ب 9 من أحكام الخلوة ، ح 1 .
( 9 ) الوسائل 1 : 348 ، ب 30 من أحكام الخلوة ، ح 2 .