و - اختصاص حرمة الاستظلال بالرجل :
اتّفق الفقهاء على جواز الاستظلال للمرأة حال الإحرام « 1 » ، للروايات المستفيضة التي منها : صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : سألته عن المحرم يركب القبّة ، فقال : « لا » ، قلت :
فالمرأة المحرمة ، قال : « نعم » « 2 » .
ومنها : صحيح حريز عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « لا بأس بالقبّة على النساء والصبيان وهم محرمون . . . » « 3 » . وغيرهما من الأخبار الدالّة على ذلك ، وقد تقدّم ذكر بعضها .
هذا مضافا إلى كونها عورة يناسبها الستر وضعيفة يصعب عليها مقارفة الحرّ والبرد « 4 » .
إلّا أنّ الشيخ في النهاية والمبسوط ذهب إلى أفضلية ترك الاستظلال للمرأة « 5 » . وقيل في وجهه : كأنّه لإطلاق المحرم والحاج في كثير من الأخبار وبعض الفتاوى ، فهو يشمل المرأة والرجل ، والترخيص لها في بعض الأخبار إنّما يرفع الإلزام بترك الاستظلال ، وتبقى أصل مطولبية الترك على حالها ، فيستحبّ تركه « 6 » .
ونوقش فيه بأنّ الظاهر إرادة الرجل المحرم منه فيها ، ويعلم ذلك من استثناء المرأة في بعض الروايات والفتاوى « 7 » .
نعم ، يمكن استفادة أفضلية ترك الاستظلال للمرأة من الأمر بالاضحاء في عدّة من الروايات ، وأنّه ما من حاجّ يضحي ملبّيا حتى تغيب الشمس إلّا غابت ذنوبه منها ، وهو عامّ لكلّ من الرجل والمرأة ، لكن لأجل ضعفها والإرفاق بها رخّص الشارع لها ورفع الحرمة عنها ، فتبقى المطلوبية على حالها كما في صلاتها في المسجد « 8 » .
هامش
( 1 ) الوسيلة : 163 . السرائر 1 : 547 . التذكرة 7 : 343 .
الدروس 1 : 377 . الروضة 2 : 245 . المدارك 7 : 314 .
الحدائق 15 : 488 . الرياض 6 : 332 . مستند الشيعة 12 : 33 . جواهر الكلام 18 : 405 . المعتمد في شرح المناسك 4 : 244 .
( 2 ) الوسائل 12 : 515 ، ب 64 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 3 ) الوسائل 12 : 519 ، ب 65 من تروك الإحرام ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 5 : 400 - 401 . جواهر الكلام 18 : 405 .
( 5 ) النهاية : 221 . المبسوط 1 : 436 .
( 6 ) الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 239 .
( 7 ) انظر : كشف اللثام 5 : 401 . جواهر الكلام 18 : 405 .
الحجّ ( الگلبايگاني ) 2 : 239 .
( 8 ) الحج ( الگلبايگاني ) 2 : 240 .