بل في مكاسب الشيخ الأخبار في حرمته كثيرة ، إلّا أنّ ما يدلّ على كونه من الكبائر ضعيف السند « 1 » .
إلّا أنّ السيد الخوئي ذهب إلى أنّ ما ورد في حرمة الاستماع من طرق الخاصّة والعامّة كلّه لا يخلو عن الإرسال وضعف السند ، بل والدلالة في بعضها ، فلا يكون قابلا للاستناد إليه في إثبات حرمته فضلا عن كونه من الكبائر « 2 » .
لكن ذهب السيد الإمام الخميني إلى أنّ تلك الروايات مع كثرتها ومعروفيّة الحكم ودعوى المشايخ عدم الخلاف ووضوح الحكم « 3 » كافية في ثبوت أصل الحرمة مضافا إلى إمكان الاستدلال عليه بما دلّ على حرمة هتك ستر المؤمن وما نرى من اهتمام الشارع بشأن المؤمن وعرضه وغير ذلك « 4 » على تفصيل محلّه مصطلح ( غيبة ) .
والمستفاد من كلمات الفقهاء أنّ الغيبة قد تكون محرّمة واستماعها محلّلا ، كاستماع الغيبة للردّ على المغتاب .
قال المحقّق النجفي : استماعها لا للردّ حرام بلا خلاف « 5 » .
وقد تكون محلّلة والاستماع محرّما ، كما إذا كان المغتاب صبيّا أو مكرها فإنّه لا يحرم عليه ، ولكن يحرم استماعها « 6 » .
وفي بعض الموارد يكونان محلّلين معا ، كما إذا كان الشخص متجاهرا بالفسق عند المتكلّم والمستمع ، وكما في غيبة المبدع في الدين والإمام الجائر « 7 » .
وقد يكونان محرّمين معا ، كما هو معلوم .
( انظر : غيبة )
هامش
( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 359 .
( 2 ) مصباح الفقاهة 1 : 357 - 358 .
( 3 ) قال السيد العاملي في مفتاح الكرامة ( 4 : 67 ) : إنّ الأصحاب تركوا ذكره لظهوره .
( 4 ) انظر : المكاسب المحرّمة 1 : 294 .
( 5 ) جواهر الكلام 22 : 71 .
( 6 ) مصباح الفقاهة 1 : 361 .
( 7 ) مصباح الفقاهة 1 : 361 - 362 .