والجواهر « 1 » وإن منعه غير واحد من الفقهاء « 2 » كما يظهر من كلّ من اعتبر التكليف شرطا في المخبر « 3 » .
هذا كلّه إذا كان الإخبار عن جهة واحدة .
أمّا إذا وجد مخبرين واختلف اجتهادهما فمع فرض التساوي يرجع إلى أحدهما « 4 » ، واحتمل الشهيد الرجوع إليهما معا جمعا بين التقليدين « 5 » ، ومع التفاوت يرجع إلى الأفضل الأعدل « 6 » ، أو إلى الأوثق عدالة ومعرفة « 7 » ، أو إلى الأعلم فالأعدل « 8 » على اختلاف الأقوال ، ويمكن إرجاع الأوّلين إلى قول واحد « 9 » .
ولو اعتمد المصلّي على المفضول وترك الفاضل بطلت صلاته « 10 » .
ومنها : القواعد الجغرافية والقوانين الفلكيّة المعبّر عنها بالقواعد الهيئويّة « 11 » .
ومن الواضح أنّ آحاد المكلّفين ليس بإمكانهم تعلّمها واستعمالها ، ولذا يصحّ لهم الرجوع إلى أهل الخبرة للتعرّف على القبلة من خلالها ؛ لقوله تعالى :
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
« 12 » .
إلّا أنّ هناك من رفض الرجوع إلى أهل الخبرة ؛ مستدلّا بأنّ الظاهر أنّ علومهم لا بدّ أن تنتهي إلى قول بعض الحكماء الذين لا نعلم إسلامهم فضلا عن عدالتهم « 13 » .
وقد استعمل العلماء هذه القواعد للكشف عن القبلة بالطرق التالية :
هامش
( 1 ) جواهر الكلام 7 : 193 ، لما تقدّم من أنّ المناط حصول الظن .
( 2 ) المختلف 2 : 89 . البيان : 116 . جامع المقاصد 2 : 70 .
الروض 2 : 526 .
( 3 ) التذكرة 3 : 25 . وانظر : مفتاح الكرامة 2 : 117 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 398 . الموجز الحاوي ( الرسائل العشر ) : 66 .
( 5 ) الذكرى 3 : 173 .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 398 .
( 7 ) التحرير 1 : 190 .
( 8 ) البيان : 116 .
( 9 ) مفتاح الكرامة 2 : 117 .
( 10 ) انظر : المنتهى 4 : 179 . الذكرى 3 : 173 . مفتاح الكرامة 2 : 117 .
( 11 ) انظر : مجمع الفائدة 2 : 67 . كفاية الأحكام 1 : 79 .
مستند الشيعة 4 : 169 . جواهر الكلام 7 : 382 - 383 .
( 12 ) النحل : 43 . وانظر : دروس في معرفة الوقت والقبلة :
434 .
( 13 ) زبدة البيان : 66 . المدارك 3 : 121 . الحبل المتين 2 :
241 . الحدائق 6 : 387 - 388 .