ذلك ، كأن يكون توجّههم إلى غير القبلة بسبب اجتهاد خاطئ استمرّوا عليه « 1 » .
هذا ، وهل يلحق بالأدلّة الظنّية قبلة أهل الكتاب باعتبارها كاشفة عن جهة من الجهات - كالمغرب أو المشرق مثلا - فيجوز الرجوع إليها لتحصيل الظنّ بالقبلة ، احتمله العلّامة في بعض كتبه ؛ مستدلّا عليه بغلبة الظنّ بانتفاء الكذب « 2 » . وقوّاه الشهيد في الدروس مقيّدا ذلك بتعذّر غيرها « 3 » ، وصرّح به كاشف الغطاء « 4 » .
بينما تردّد فيه العلّامة نفسه في المنتهى والتحرير « 5 » ، وكذا الشهيد في الذكرى ، حيث قال : « وفي التعويل على قبلة النصارى واليهود نظر ، من أنّه ركون إليهم ، ومن الظنّ الغالب باستقبالهم الجهة المعيّنة » « 6 » .
ومنها : إخبار الغير ؛ إذ لا كلام بين الفقهاء في صحّة التعويل على البيّنة مع تعذّر العلم وعدم مخالفتها للاجتهاد ؛ لدخول ذلك في التحرّي الواجب حينئذ « 7 » ، هذا فيما إذا كانت تخبر عن حدس ، وأمّا إذا كانت تخبر عن حسّ وعلم يقيني فهي منزّلة منزلة العلم شرعا « 8 » ، فتكون مقدّمة على الاجتهاد « 9 » .
وأمّا مع مخالفتها للاجتهاد فقد ذهب جماعة إلى تقديمها عليه « 10 » .
وبقي بعضهم متردّدا محتاطا بالجمع بين الصلاة مرّة على طبق البيّنة وأخرى على طبق الاجتهاد « 11 » ؛ وذلك للعلم الإجمالي بحجّية أحدهما حينئذ ، مع عدم الدليل على التخيير « 12 » .
وأمّا غير البيّنة - كما لو كان المخبر واحدا - فقد صرّح جماعة بجواز الاعتماد عليه ، وإن اختلفوا في اشتراط العدالة فيه .
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 4 : 186 .
( 2 ) التذكرة 3 : 25 .
( 3 ) الدروس 1 : 160 .
( 4 ) كشف الغطاء 3 : 108 .
( 5 ) المنتهى 4 : 201 . التحرير 1 : 193 .
( 6 ) الذكرى 3 : 176 .
( 7 ) مستمسك العروة 5 : 183 .
( 8 ) الإيضاح 1 : 81 .
( 9 ) مستمسك العروة 5 : 184 .
( 10 ) جامع المقاصد 2 : 70 . جواهر الكلام 7 : 391 . العروة الوثقى 2 : 298 ، تعليقة الحائري ، الخوئي ، رقم 1 .
( 11 ) العروة الوثقى 2 : 298 ، مع تعليقاتها .
( 12 ) مهذب الأحكام 5 : 191 .