اليمين واليسار بل ينحرف اليسار عن مغرب الاعتدال على خلاف جهة انحراف مشرق كلّ يوم عن مشرق الاعتدال بقدر انحرافه .
وليس هذا تقريبيا حتى يتسامح فيه ، فالصواب فيما ذكروه هو التقييد بارتكاب تقريب وتخصيص وتجوّز . نعم ، يمكن أن يعرف بكلّ واحد من المشرق والمغرب غير الاعتداليين منفردا لا مجتمعا قبلة بعض البلاد المنحرفة « 1 » .
وبذلك يتضح وجه ما ذكره كثير من الفقهاء من جعل الشمس عند الزوال على الحاجب الأيمن بما يلي الأنف علامة لأهل العراق « 2 » .
ب - القمر :
وهو أيضا من طرق معرفة القبلة ، حيث ذكروا أنّ أهل العراق يمكنهم معرفة القبلة بجعل القمر بين العينين عند غروب الشمس في الليلة السابعة من كلّ شهر ، وعند انتصاف ليلة الرابع عشر ، وعند الفجر في اليوم الحادي والعشرين « 3 » .
ويؤيّد « 4 » كونه من طرق معرفة القبلة موثّقة سماعة ، قال : سألته عن الصلاة بالليل والنهار إذا لم ير الشمس ولا القمر ولا النجوم ، قال : « اجتهد رأيك وتعمّد القبلة جهدك » « 5 » .
ج - الكواكب :
وهي جميعها صالحة للعلامة مهما كان موقعها ، إلّا أنّ عدم معروفية أكثرها لدى الناس وعدم انضباط بعضها صار سببا لاقتصار العلماء على بيان المعروف منها « 6 » ، وذلك كالجدي ، وهو نجم مضيء يدور مع الفرقدين « 7 » حول القطب الشمالي « 8 » ، ولا خلاف في اعتباره علامة
هامش
( 1 ) مستند الشيعة 4 : 174 ، 175 .
( 2 ) المقنعة : 92 - 93 . النهاية : 63 . الوسيلة : 85 . السرائر 1 : 208 . الشرائع 1 : 66 . المنتهى 4 : 170 . المدارك 3 :
129 . وانظر : مفتاح الكرامة 2 : 92 . جواهر الكلام 7 :
367 . العروة الوثقى 2 : 299 - 300 ، م 1 .
( 3 ) المنتهى 4 : 170 . المسالك 1 : 156 . المدارك 3 : 132 .
( 4 ) جواهر الكلام 7 : 372 .
( 5 ) الوسائل 4 : 308 ، ب 6 من القبلة ، ح 2 .
( 6 ) مستند الشيعة 4 : 175 .
( 7 ) المراد بهما نجمان في السماء لا يغربان ولكنّهما يطوفان بالجدي ، وقيل : هما كوكبان في بنات النعش الصغرى . لسان العرب 3 : 334 .
( 8 ) المدارك 3 : 128 . الحدائق 6 : 389 .