قرص الشمس قبل زواله بأربعين دقيقة ، وهكذا « 1 » .
وما ذكره الفقهاء في المقام مبنيّ على الرجوع إلى الطريقين المذكورين وغيرهما « 2 » .
ثمّ إنّه صرّح بعض الفقهاء بإمكان معرفة القبلة أيضا بمشرق الشمس ومغربها الاعتداليين « 3 » اللذين يتساوى فيهما وقت الليل والنهار ، وذلك في أوّل الربيع وأوّل الخريف « 4 » .
وطريقته أن يجعل المشرق على الجانب الأيسر ، والمغرب على الجانب الأيمن إذا كان البلد مساويا لمكّة طولا وزائدا عنها عرضا ، وإن نقص عرضا يعكس فيجعل المشرق على الأيمن والمغرب على الأيسر « 5 » .
ولعلّ وجه التقييد بالاعتداليين هو شدّة التفاوت في المشرق والمغرب باختلاف الفصول المقتضي لعدم كون العلامة مطلق المشرق والمغرب . ولو كان كلّ منهما من فصل القبلة لاستلزم ذلك تفاوتا كبيرا ربّما يؤدّي إلى الانحراف إلى المشرق أو ما يزيد عليه أحيانا « 6 » .
لكن هناك من رفض هذا التقييد ؛ لأنّ الخطّ الواصل بين المشرق والمغرب كلّ يوم ، ومغربه يقاطع خطّ الجنوب والشمال على القوائم ، فلو جعل مغرب أي يوم كان على اليمين ومشرقه على اليسار في الأوّل وعكسه في الثاني واجه القبلة « 7 » ، وتبعه على ذلك المحقّق الكاشاني « 8 » ، كما استجوده الشيخ البهائي « 9 » .
وأورد عليه بأنّ هذا غير صحيح ؛ لأنّ الفصل بين اليمين واليسار نصف الدور دائما لا ينقص عنه البتّة ، والفصل بين مشرق كلّ يوم غير يوم الاعتدال ومغربه أقلّ من النصف ، فلا يمكن جعلهما على
هامش
( 1 ) انظر : الحبل المتين 2 : 248 ، حيث نقله عن نصير الدين الطوسي . مستند الشيعة 4 : 171 . جواهر الكلام 7 : 369 - 370 . الصلاة ( النائيني ) 1 : 150 .
( 2 ) مستمسك العروة 5 : 191 .
( 3 ) السرائر 1 : 208 . البيان : 114 . التنقيح الرائع 1 : 174 .
الروض 2 : 530 . المدارك 3 : 128 .
( 4 ) المنجد : 491 .
( 5 ) مستند الشيعة 4 : 174 .
( 6 ) جواهر الكلام 7 : 361 - 362 .
( 7 ) انظر : الحبل المتين 2 : 239 - 240 ، حيث نقله عن والده .
( 8 ) المفاتيح 1 : 113 .
( 9 ) الحبل المتين 2 : 240 .